عنوان الفتوى: الاخطاء ومعالجتها بين الزوجين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

اذكر دليلا من الكتاب والسنة عن النهي عن تصيد احد الزوجين لأخطاء الآخر .. وجزيتم خيرا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1987

18-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأصل أن العلاقة بين الزوجين قائمة على المودة والمحبة لأن الله تعالى قال في محكم كتابه:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21

ففي الاية يبين الله لنا أن من آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق لكم  أي لأجلكم من جنسكم -أيها الرجال- أزواجًا: لتطمئن نفوسكم إليها وتسكن. وجعل بين المرأة وزوجها محبة وشفقة.إن في خلق الله ذلك لآيات دالة على قدرة الله ووحدانيته لقوم يتفكرون.

وحسن المعاملة بين الزوجين بالمعروف مطلوب فقد قال الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء19

ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على التكريم والمحبة ومن هذه الآية نعلم أن الله تعالى أمر كلا من الزوجين بحسن المعاملة ولا يمكن أن يكون من حسن المعاملة تصيُّد كل من الزوجين لأخطاء الأخر لأن كل واحد منهما معرًّض للخطأ ؛فكما يخطئ الرجل تخطئ المرأة والعكس صحيح؛ وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من العمل بميزان التوسط والاعتدال في ملاحظة الاخطاء.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي في صحيح مسلم عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) ومعنى يفرك أي يبغض .
قال النووي في شرح صحيح مسلم: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا ،لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ.
بل في حديث أم زرع ذلك الحديث الذي فيه من صفات الرجال الكثير؛ تقول إحدى النساء وهي الخامسة واصفة زوجها(زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ،)

قال ابن بطال المالكي في شرح الحديث: (قولها : زوجى إذا دخل فهد، فإنها تصفه بكثرة النوم والغفلة فى منزله على وجه المدح له، وذلك أن الفهد كثير النوم، يقال:أنوم من فهد، والذى أرادت أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله، ولا يلتفت إلى معايب البيت، وما فيه كأنه ساه عن ذلك، ومما يبينه قولها: ولا يسأل عما عهد، تعنى عما كان عندى قبل ذلك. وقولها: إن خرج أسد، تصفه بالشجاعة فى الحروب، يقال: أسد الرجل واستأسد بمعنى). هذا الحديث يدل على مدح الزوج الذي لا يتتبع الأخطاء.

ولقد روى الامام الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) ففي هذا الحديث دعوة للخيرية من الزوج لزوجته وتصيُّد الأخطاء من كلا الزوجين ينافي هذه الخيرية.

وأما الكلام عن الأخطاء بدافع الارتقاء وبحسن نية بل من باب النصح فهو مطلوب فقد روى البخاري عنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى( إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ).

وإذا نظرنا ملاحظة رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنهما عندما تكون راضية أو غضبى نأخذ درسا في غض الطرف عن العثرات والملاحظات ففي البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ).

فلم يحاسبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه العثرة بل وجهها بأدبه العظيم صلى الله عليه وسلم ولابد من أن نذكّر بنباهة وأدب أم المؤمنين عندما قالت ما أهجر إلا اسمك.ولا مانع من النصح بين الزوجين ولكن بطريقة جيدة بذكر الايجابي أولا ثم الكلام على السلبي بطريق التعريض.فمثلا من كان يقوم ببعض الخير لا نقول له وهو يفعل شرا أنت من أهل الشر بل نقول انت من أهل الخير ويستحسن أن تكمل خيرك وتجتنب مالا يناسب من الامور الاخرى.

هذا وبالله التوفيق

  • والخلاصة

    قول الله تعالى "وعاشروهن بالمعروف . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :خيركم خيركم لأهله يستلزمان عدم تصيد الأخطاء من أحد الزوجين للآخر .والله أعلم