عنوان الفتوى: يمين الناسي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حلفت بالله على أختي ألا تخبر فلانة أمراً ما، ولكن أختي أخبرتها نسياناً وبدون قصد، فهل علي كفارة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1983

20-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

   فنشكرك أختي السائلة على سؤالك، وعلى اهتمامك بأمر دينك ..

    واعلمي أيتها السائلة الكريمة أن الحالف على غيره كالحالف على نفسه فإن فعل الحالف أو المحلوف عليه عامداً وعالماً أو مخطئاً أو ناسياً فقد حنث الحالف أو المحلوف عليه على المعتمد من المذهب، فإن قيد اليمين بالنسيان فلا يحنث اتفاقاً.

       قال الحطاب في مواهب الجليل: ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَفَعَلَهُ مُخْطِئًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تُحْمَلُ عَلَى عُمُومِ لَفْظِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بُنَيَّتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ ).

     واعتبر أئمة المالكية أن الحالف على الغير كالحالف على نفسه في سائر الأحكام، فقد جاء في التاج والإكليل في شرح مختصر خليل: ( وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالْحَالِفِ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ ) اهـ.

 قال الحطاب في مواهب الجليل:( قال ابنُ عَرَفَةَ إثْرَ مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ: وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَهْلَ وَالْخَطَأَ فِي مُوجِبِ الْحِنْثِ كَالْعِلْمِ وَالْعَمْدِ، مَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ حَنِثَ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا نَائِمًا لَا يَشْعُرُ كَالنَّاسِي ) قال ابْنُ عَرَفَةَ: ( النَّاسِي مُفَرِّطٌ عَاقِلٌ ).

   ولا تعودي مرة أخرى لمثل هذا القول إذ قد يكون في مثل هذا إحراج لأختك وإيقاع لك في  محظور، وعليك أن تحفظي يمينك وربنا تعالى يقول: { وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ المائدة : 89 ]

ويعتبرقصد الحالف فان قصد عدم الفعل مطلقا حصل الحنث وان قصد الطاعة فقط فلا حنث ,لأن فعل الناسي مجرد عن قصد العصيان . وعليك أن تكفري عن اليمين بإطعام عشرة مسلكين أو كسوتهم فإن لم تستطيعي فعليك بالصيام ثلاثة أيام كما في قوله تعالى {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}المائدة89 هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    عليك أن تكفري عن هذا اليمين إبراء للذمة، والأخذ بهذا القول أولى وهو الراجح. والله أعلم