عنوان الفتوى: علاج الإصابة بالحسد ( العين )

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو دعاء من أصابه الحسد أو عمل له عمل بأن لا يتزوج ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1964

18-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة جزاك الله خيراً على السؤال .. ولعلك تقصدين بالحسد الإصابة بالعين،  وعلاج العين هو الرقية وهي ثابتة شرعاً، والمراد بالعين: مايقع على الإنسان بسبب العين، أي بسبب نظر إنسان لآخر على وجه الحسد ونحوه.

قال الحافظ ابن حجر : ( والعين: نظر باستحسانٍ مَشُوبٍ بِحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر ). فتح الباري10/200 .

وقد اختلف العلماء في تفسير الأثر المترتب على العين، وأظهرها ما حكاه الحافظ ابن حجر، قال رحمه الله تعالى : ( قال المازري: زعم بعض الطبائعيين أن العائن ينبعث من عينه قوة سُمِّيَّةٌ تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كإصابة السم من نظر الأفاعي، وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه، وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر ). فتح الباري10/200.

وقد وقع هذا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالرقية من العين، كما أخرج الترمذي وصححه والنسائي من طريق عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم ؟ قال : (نعم فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ) الحديث.

وله شاهد من حديث جابر أخرجه مسلم قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم في الرقية، وقال لأسماء: (مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة، أتصيبهم الحاجة ؟) قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم . قال : ( ارقيهم ) فعرضت عليه فقال : ( ارقيهم ). وقوله ( ضارعة ) أي نحيفة .

وقد شرع الله تعالى الرقية للذي يصاب بالعين لما يترتب عليها من آثار سيئة وأضرار بسبب الحسد.

وقد أخرج البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس ). قال الراوي : يعني بالعين. وقال النووي في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر. شرح النووي على مسلم 14/174.

وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى في بَيْتِهَا جَارِيَةً في وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فقال : (اسْتَرْقُوا لها فإن بها النَّظْرَةَ ). رواه البخاري

وأما كيفية الرقية : فيضع الراقي يده اليمنى على المحسود، أو يمسح بيده اليمنى جسد المحسود ويقرأ الرقية الشرعية عليه، مثل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه البخاري في صحيحه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بيده الْيُمْنَى وَيَقُولُ: ( اللهم رَبَّ الناس أَذْهِب الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ).وكان يضع سبابته على الأرض ثم يرفعها ويدعو.

  كما روى مسلم عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ منه أو كانت بِهِ قَرْحَةٌ أو جُرْحٌ قال النبي صلى الله عليه وسلم بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: ( بِاسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا ).

وروى مسلم أيضاً عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا في سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ من أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فلم يُضِيفُوهُمْ فَقَالُوا لهم: هل فِيكُمْ رَاقٍ فإن سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أو مُصَابٌ ؟ فقال رَجُلٌ منهم: نعم، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا من غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وقال: حتى أَذْكُرَ ذلك لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ، والله ما رَقَيْتُ إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وقال : وما أَدْرَاكَ أنها رُقْيَةٌ ؟ ثُمَّ قال: (خُذُوا منهم وَاضْرِبُوا لي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ) .

وأما قولك: بأنه عمل له سحر حتى لا يتزوج فعليه أن يقرأ ما تقدم مما دلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه تحصين وعلاج إن شاء الله وعليك بسورة البقرة فإنها علاج للسحر فقد روي في صحيح مسلم عن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( اقْرَؤوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ.

 فإن في قراءتها إبعاداً للسحر عنك بإذن الله، وكذا قل هو الله أحد والمعوذتين: ( قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ).

وكذلك ننصح من ابتلي بشيء من ذلك بالمحافظة على الأذكار لا سيما أذكار النوم والاستيقاظ والصباح والمساء ودخول الحمام وغير ذلك.

وبدعاء الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يدفع الله عنك البلاء وأبشري بالخير، هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    عليك قراءة ما تقدم من علاج العين الذي أسميتيه أنت الإصابة بالحسد، وقراءة البقرة لأجل السحر، وتحصين نفسك بالله تعالى والالتزام بأدعية الصباح والمساء فإن فيها باباً لحفظ  الإنسان بإذن الله. والله أعلم