عنوان الفتوى: تعدد الأيمان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أنا كنت كثير الحلف على بعض الأشياء المحرمة بعدم ارتكابها ثم أعود وأرتكبها وأتوب، ثم أقوم بالحلف مرة أخرى .. وهكذا .. ولم أستطع أن أحصر عدد المرات التي حلفت فيها، وأنا أرغب في التوبة والتكفير عن هذه الذنوب وعن كثرة الحلف فماذا أفعل ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1961

29-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فحلفك أكثر من مرة على عدم الوقوع في معصية أو معاصي ثم الوقوع فيها يوجب عليك الكفارة؛ ولكن هل تتعدد أم لا ؟

والجواب: أن عليك كفارة واحدة إذا كررت اليمين على شيء واحد ولم تنو تعدد الكفارة، وأما إذا تعددت أنواع ما حلفت عليه فلكل واحد كفارة، وكذا إذا كان واحداً ونويت تعدد الكفارة فلكل يمين كفارة. 

  قال العلامة النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: ( وَإِذَا كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يتَعَدَّدْ وَإِنْ قَصَدَ التَّكْرَارَ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ ... يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَاتِهِ إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ كَرَّرَ الْيَمِينَ بِذَلِكَ الِاسْمِ بِعَيْنِهِ أَوْ الصِّفَةِ بِعَيْنِهَا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ نَوَى بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ اتِّفَاقًا.

وَإِنْ قَصَدَ تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ تَعَدَّدَتْ اتِّفَاقًا.

وَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ ".

وَمَفْهُومٌ - قوله - " فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ " أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَهَا فِي شَيْئَيْنِ مَثَلًا لَزِمَ لِكُلِّ كَفَّارَةٍ يَمِينٌ، نَحْوِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا، وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ، وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ ) ا.هـ

وإذا لم تتذكر عدد الأيمان يقيناً فعليك بالاجتهاد والتحري في تحديدها ثم إخراج الكفارة على حسب ذلك. 

وأما مقدار كفارة اليمين فهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لمن قدر على ذلك، وإلا فيصوم ثلاثة أيام كما في قوله تعالى:{ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [ المائدة :89 ].

ومن ناحية أخرى يجب أن تتنبه إلى أن يمينك الذي أقسمت بأن لا تفعل الأشياء المحرمة يعتبر شروعاً في التوبة، وهذا أمر طيب فاحرص على الالتزام بالطاعة والبعد عن المعصية فما دمت تعود للتوبة مرة أخرى وتعلم أن لك ربا يغفر الذنب فإن الله تعالى سيقبل توبتك فاثبت عليها. هذا وبالله التوفيق

  • والخلاصة

     عليك كفارة واحدة إذا كررت اليمين على شيء واحد ولم تنو تعدد الكفارة؛ وأما إذا تعددت أنواع ما حلفت عليه فلكل واحد كفارة؛ وكذا إذا كان واحداً ونويت تعدد الكفارة فلكل يمين كفارة. وفي حالة الشك في عدد الأيمان ليكن حسابك بالبناء على الأكثر إبراء للذمة. والله أعلم