عنوان الفتوى: حفظ اللسان والتزام آداب الطريق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قد يتلفظ الإنسان بألفاظ كالسب واللعن والشتم في مواقف معينة بينه وبين نفسه وذلك عندما يتضايق من بعض التصرفات في الطريق ... فمن قلة حيلته يسب أو يلعن بينه وبين نفسه في قلبه وقد يتلفظ بذلك أحيانا فهل هو محاسب على ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

19579

02-نوفمبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك ممن يحفظ لسانه، ولا إثم في حديث النفس الذي لم يصاحبه فعل أو قول، والإنسان يحاسب على ما ينطق به من سب وشتم ونحو ذلك، وحتى لو لم يسمعه أحد فإن الله يسمعه والملائكة تكتبه، قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره ناقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما: (يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: "أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت"، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، ...).

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ...".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (...، معناه أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا اومندوبا فليتكلم وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح...).

ومن آداب الطرق الحذر من الغيبة وظن السوء بالآخرين، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم عند ذكر بعض آداب الطريق: (...ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة وظن السوء وإحقار بعض المارين وتضييق الطريق...).

والأفضل للمسلم في جميع الأحوال أن يعود لسانه قول الخير حتى ولو تعرض للاستفزاز، ولا إثم في حديث النفس الذي لم يصاحبه فعل أو قول، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا إثم في حديث النفس الذي لم يصاحبه فعل أو قول، والإنسان يحاسب على ما ينطق به من سب وشتم ونحو ذلك، ومن آداب الطرق الحذر من الغيبة وظن السوء بالآخرين، والله تعالى أعلم.