عنوان الفتوى: تغير حال نفس المؤمن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أحيانا أكثر من قيام الليل، وقد أصلي ركعتين أو ثمانية، وقد أطيل السجود والدعاء وقد يكون ذلك حسب ما يتيسر...، فهل يتعلق هذا كله بحال النفس؟

نص الجواب

رقم الفتوى

19435

12-أكتوبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وهذا الذي يحدث لك هو من أحوال نفس المؤمن، فتارة يكون في جو ملؤه الإنابة والنشاط للعبادة وتارة يكابد أمور الحياة فينسى وينشغل قلبه.

فإذا وجدت فتورا في نفسك لقراءة القرآن أو الإكثار من النوافل فالزم نفسك بالفرائض وباجتناب المحرمات وبمنهج الاستقامة عموما.

ففي صحيح مسلم أن حنظلة الأسدي رضي الله عنه لما شكى تغير حال نفسه...، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة"  ثلاث مرات.

وجاء في شرح صحيح مسلم لحسن الزهري المنصوري المصري: (المقصود من هذا الحديث: روحوا القلوب... لأن القلوب بشرية فطرت على الملل، ولذلك ينبغي على المسلم أن ينوع في طاعة الله عز وجل، فينتقل من طاعة إلى طاعة، ...فلا بد أن تروح على قلبك ساعة، وهذا الترويح إنما يشمل معافسة الزوجة، ومداعبة الأولاد، والانشغال بالدنيا، وطلب المعاش وغير ذلك...).

والذي ننصحك به هو أن تلتزم بما فرض الله عليك وتجتنب المحرمات ثم تجتهد في الإتيان بما استطعت من النوافل ولو كان قليلا، ففي صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «أدْوَمُها وإن قل» وقال: «اكلِفوا من الأعمال ما تطيقون).

 قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، وفيه: دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصا بالصلاة، بل هو عام في جميع أعمال البر). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    هذا الذي ذكرت هو من أحوال المؤمن، والذي ننصحك به هو أن تلتزم بما فرض الله عليك وتجتنب المحرمات ثم تجتهد في الإتيان بما استطعت من النوافل، وخير العمل أدومه وإن قل، والله تعالى أعلم.