عنوان الفتوى: منع الضرر وفرض العلاج ليس عقوقا

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 والدي كبير في السن ... أصيب باضطراب عقلي شديد ... مما اضطرني للتعامل معه بالقوة لكف ضرره عن الآخرين ولحمله على العلاج...، وأشك في تصرفات جيران لنا في أنها هي السبب في إصابتنا...، فهل في خشونة التعامل مع الوالد في الوضع المذكور عقوق؟ وكيف أستطيع أن أعالجه وهو على حالة الهيجان والعنف؟...

نص الجواب

رقم الفتوى

19428

12-أكتوبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يشفي والدكم والظاهر أن الوالد يفقد عقله عندما يكون في الوضعية التي ذكرت وهو في تلك الحالة غير مخاطب شرعا، وليس من العقوق اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنعه من إيذاء نفسه أو إيذاء الآخرين، وليكن ذلك بقدر الحاجة من غير إلحاق ضرر به.

وبما أن دفع الضرر واجب فإن ما قمت به ليس عقوقا محرما، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم: (قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه: (العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة).

وعليكم أن تبذلوا جهدكم في عرض والدكم على الطبيب المختص ومتابعة علاجه والالتزام بمواعيد الطبيب المتعلقة بذلك.

ولتكثروا لوالدكم من الدعاء ولترقوه أنتم بقراءة الفاتحة والمعوذتين ولتتصدقوا عنه بماتيسر فإن ذلك من أسباب شفائه بإذن الله.

أما ما ذكرت من أمر الجيران فننصحك بعدم اتهامهم، وتذكر أن حق الجار ثابت في الشريعة مهما كان حاله، ففي الصحيحين: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". وفي صحيح مسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره".

وإذا بذلتم جهدكم في علاج والدكم وصبرتم على أذى الجار ودفعتم بالتي هي أحسن طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم يوشك أن يأتيكم الفرج وتتيسر الأمور، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ليس من العقوق اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع الوالد من إيذاء نفسه أو إيذاء الآخرين، وليكن ذلك بقدر الحاجة من غير إلحاق ضرر به، وإذا بذلتم جهدكم في علاج والدكم وصبرتم على أذى الجار ودفعتم بالتي هي أحسن طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم يوشك أن يأتيكم الفرج وتتيسر الأمور، والله تعالى أعلم.