عنوان الفتوى: حكم أكل اللحوم في البلاد غير الإسلامية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعمل في مجال الإنشاءات البحرية، وعملي على سفن في البحر وفي دول ليست إسلامية. وفي وقت الطعام يقدمون لنا لحوم دجاج أو خراف أو ماعز، لكننا لا ندري إن كانت مذبوحة حسب الشريعة أم لا ؟ لذلك نلجأ في أوقات كثيرة لأكل السمك، ولكن ليس دائماً.  فما الحكم في ذلك ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1912

25-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فيا أخي السائل بارك الله فيك على اهتمامك بحل مطعمك، وأسأل الله تعالى أن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين.

واعلم أن طيب المطعم (أي حله) سبب لقبول الدعاء؛ فقد روى الإمام الطبراني في المعجم الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً } [ البقرة : 168 ] فقام سعد بن أبي وقاص  فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :(يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوماً، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به)

وبالنسبة لسؤالك نقول: إن كان الذين قدموا لك الطعام من أهل الكتاب الذين لا يعرف عنهم أكل الميتة ولا تدري هل ذبحوه على الطريقة الإسلامية أو لا فإنه يجوز لك أن تأكل منه لأن الله تعالى قد أحل لنا ذبائحهم بقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}.

وفي الصحيحن عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ قَالَ أَوْ قَالَ عَلَيَّ قَالَ قَالُوا أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)  

وإن عرفت أن ما قدموه لحما مستورداً من بلاد غير إسلامية كما ذكرت في سؤالك فينظر:

إما يكون من بلاد ليس أهلها أهل كتاب (أي ليسوا يهودا ولا نصارى) وفي هذه الحالة لا يجوز لك أن تأكل منه سواء قدمه لك غيرك أو اشتريته بنفسك من السوق إلا إن كانت هناك شركة معروفة تقوم بالذبح والتوزيع على الطريقة الإسلامية وكان الذابح مسلماً أو كتابياً فيحل الأكل من ذبائحها.

وإما أن يكون اللحم مستوردًا من بلاد أهلها هم أهل كتاب، وهؤلاء يجوز أكل ذبائحهم بدليل الآية السابقة (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) لكن بشرط أن تكون ذبائحهم مذبوحة بطريقة شرعية لا بطريق الصعق أوالخنق أوالضرب أو غيره مما يخالف الطريقة الشرعية فإن هذا يجعلها ميتة لا يحل لمسلم أن يطعمها، قال تعالى :{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير..}[سورة المائدة:3]

وأما عند عدم معرفتك بطريقة الذبح للحوم المستوردة من تلك البلاد مع علمك بوجود شركات تذبح على الطريقة الإسلامية وأخرى تذبح على غير الطريقة الإسلامية ففيه تفصيل وهو أنه إن غلب من تحل ذبيحته في تلك البلاد فهي حلال، وكذلك يجوز أكلها لو أخبرك غير مسلم ممن تحل ذبيحته بأنه ذبحها على الطريقة الإسلامية.

وعليه فيكفي ما يستورده المسلمون من أهل الكتاب وقد كتب عليه نحو عبارة (مذبوح على الطريقة الإسلامية).

وإن كان أكثر أهل البلد الذين استوردت منهم هذه اللحوم  ممن لا تحل ذبائحهم ولم تعلم بنفسك أو عبر جهة موثوقة بأن اللحم ذبح على الطريقة الشرعية فحرام أكله، قال الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى في تحفة المحتاج (وَتَحْرُمُ مَذْبُوحَةٌ مُلْقَاةٌ ، وَقِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ إلَّا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ ، وَإِلَّا إنْ أخبر مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ، وَلَوْ كَافِرًا بِأَنَّهُ ذَبَحَهَا".

وبهذا صرح الحنابلة أيضا قال العلامة منصور البهوتي في كشاف القناع: "(وَيَحِلُّ مَذْبُوحٌ مَنْبُوذٌ أَيْ مُلْقًى بِمَوْضِعٍ يَحِلُّ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ وَلَوْ جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابِحِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَى كُلِّ ذَبْحٍ وَعَمَلًا بِالظَّاهِرِ).

وبناء على ما تقدم نقول:

لا يجوز لك أكل اللحم في بلاد أهل الكتاب أو المستورد منها إذا وجد بها ذبح بطرق غير شرعية إلا إذا تأكدت من أنه ذبح على الطريقة الشرعية، أو شهد على ذلك من تحل ذبيحته من المسلمين أو أهل الكتاب الذين لم يعلم أكلهم للميتة، أو كان أكثر أهلها ممن تحل ذبائحهم. هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    لا يجوز لك أكل اللحم في بلاد أهل الكتاب أو المستورد منها إذا وجد بها ذبح بطرق غير شرعية إلا إذا تأكدت من أنه ذبح على الطريقة الشرعية أو شهد على ذلك من تحل ذبيحته من المسلمين أو أهل الكتاب، أو كان أكثر أهلها ممن تحل ذبائحهم. هذا وبالله التوفيق.