عنوان الفتوى: مشروعية حفظ النعمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي مشروعية حفظ النعمة من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح ؟ أي أخذ الصالح مما يزيد عن الحاجة من مأكل ومشرب وملبس وإعطاؤه لمن يحتاج إليه من الفقراء والمساكين ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1904

05-نوفمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن مشروع حفظ النعمة تقوم به هيئة الهلال الأحمر في الإمارات، وجمعيات أخرى في غيرها ويقوم على أساس أخذ فضل الطعام من أناس وتوزيعه على مستحقيه، وهذا العمل فيه ثواب كبير لما يلي:

أولاً- يحقق معنى الشكر الواجب على المسلم. قال تعالى في سورة النحل: { فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [ النحل :114]

ثانياً- تطبيق عملي للحديث الصحيح الوارد في سنن أبي داود - (ج 4 / ص 473) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ( بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَجَعَلَ يُصَرِّفُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الْفَضْلِ ).

ثالثاً- يجوز جمع فضل الطعام ودفعه إلى الآخرين على سبيل التبرع والهدية وليس على سبيل الصدقة، كما حصل في الوليمة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم لصفية وأخرجها مسلم في صحيحه - (ج 7 / ص 267) ( ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِه،ِ قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ).

  وقد ذكر العلماء في توجيه الطعام إلى الجيران حديث أنس الذي في صحيح مسلم قال أنس: ( صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ شَيْئًا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ شَعِيرٍ، فَجَعَلَتْ خَطِيفَةً لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَرْسَلَتنِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَدْعُوهُ، قَالَ:أَنَا وَمَنْ مَعِي؟  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا هُوَ مُدٌّ، أَوْ بَعْضُ مُدٍّ جَعَلَتْهُ لَكَ أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ:أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرْتُهَا، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّمَا هُوَ مُدٌّ، أَوْ بَعْضُ مَدٍّ جَعَلَتْهُ لَكَ أُمُّ سُلَيْمٍ، كَانَتْ عِنْدَنَا عُكَّةٌ فِيهَا سَمْنٌ، فَعَصَرَتْهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ:أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ لأَنَسٍ:أَدْخِلْ عَلِيَّ عَشْرَةً، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ عَشْرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ:أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كَانَ عِدَّتَهُمْ؟ قَالَ: ثَلاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، قَالَ: ثُمَّ كَانَ، كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ ).

انظر مستخرج أبي عوانة - مشكول - (ج 9 / ص 150) رقم الحديث 6709 بَيَانُ صِفَةِ اتِّخَاذِ الخَطِيفَةِ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم عصب بطنه من الجوع، وإباحة إلقاء الطعام على الحصير، وتقليب الوعاء لإخراج ما فيه، ووجوب توجيه فضل الطعام إلى الجيران

وبوب النووي في شرحه على صحيح مسلم - (ج 10 / ص 336) بَاب جَوَازِ اسْتِتبَاعِهِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ بِرِضَاهُ بِذَلِكَ وَبِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقًا تَامًّا وَاسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ.

 

  • والخلاصة

    إن مشروع حفظ النعمة يقوم على أساس أخذ فضل الطعام من أناس وتوزيعه على مستحقيه، وهذا العمل فيه ثواب كبير لتحقيقه لمعنى الشكر الواجب ولكونه صورة من صور تطبيق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ ) والله أعلم.