عنوان الفتوى: معنى حديث (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) في أذكار ما بعد الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى قولنا: ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) في أذكار ما بعد الصلاة: ( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1890

22-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم دينك.

وقد ورد هذا الدعاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع ، فقد ورد عقب الصلاة ضمن الأذكار بعد الصلاة، كما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ قَالَ:( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ).

وورد أيضاً في الصلاة عند الرفع من الركوع، كما روى مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ : (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ).

وقد ورد بكسر الجيم وبفتحها وهو المشهور ، ومعناه: الْحَظّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان كما صححه الإمام النووي وحكاه ابن حجر وصاحب عون المعبود.

قال الإمام النووي كما في شرحه على مسلم : قَوْله : ( ذَا الْجَدّ ) الْمَشْهُور فِيهِ فَتْح الْجِيم، هَكَذَا ضَبَطَهُ الْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ:

 قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ : هُوَ بِالْفَتْحِ، قَالَ : وَقَالَهُ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكَسْرِ، قَالَ : وَهَذَا خِلَاف مَا عَرَفَهُ أَهْل النَّقْل، قَالَ : وَلَا يَعْلَم مَنْ قَالَ غَيْره وَضَعَّفَ الطَّبَرِيّ وَمَنْ بَعْده الْكَسْر، قَالُوا : وَمَعْنَاهُ عَلَى ضَعْفه الِاجْتِهَاد أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الِاجْتِهَاد مِنْك اِجْتِهَاده، إِنَّمَا يَنْفَعهُ وَيُنْجِيه رَحْمَتك، وَقِيلَ: الْمُرَاد ذَا الْجَدّ وَالسَّعْي التَّامّ فِي الْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْإِسْرَاع فِي الْهَرَب أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْإِسْرَاع فِي الْهَرَب مِنْك هَرَبَهُ فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتك وَسُلْطَانك، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور الْجَدّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَظّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان، أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْحَظّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَد وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان مِنْك حَظّه أَيْ لَا يُنْجِيه حَظّه مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ وَيُنْجِيه الْعَمَل الصَّالِح ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك }. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .اهـ

  • والخلاصة

    ورد هذا الدعاء في أذكار الصلاة، وعند الرفع من الركوع وصحَّح الإمام النووي الْجَدّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَظّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان، أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْحَظّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَد وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان مِنْك حَظّه أَيْ لَا يُنْجِيه حَظّه مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ وَيُنْجِيه الْعَمَل الصَّالِح، والله أعلم.