عنوان الفتوى: قراءة القرآن والتدبر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل من يقرأ القرآن وهو على علم بمعانيه يأخذ أجرا أكثر عند قراءته ممن يقرؤه وهو يجهل بعض معانيه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

18843

16-سبتمبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فمن حيث الأجر هما سواء، لأن من قرأ آية وهو على علم بمعانيها لا يختلف أجره من حيث القراءة عمن قرأ الآية وهو لا يعرف معانيها، والدليل على ذلك عموم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"، فهو يدل على أن ثواب القراءة حسب عدد الحروف، وهذا كله من حيث القراءة، وأن الثواب بعدد الحروف التي يقرؤها.

ولكن لا يخفى أهمية طلب التدبر والفهم لأن الله تعالى جعل التدبر من أهم أسس التلاوة ومن أجله نزل القرآن، قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (صّ:)، وقال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد:24}.

فثواب قراءة القرآن بترتيل وتدبر أكمل وأجل وأرفع لما قد يحصل له من الخشوع ومعرفة عظمة القرآن وذوق معانيه ولطائفه بسبب الفهم، ولا شك في استواء أجر الاثنين وعظم مكانة الفهم، لذا قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه التبيان: (والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    من حيث الأجر هما سواء، فمن قرأ آية وهو على علم بمعانيها لا يختلف أجره من حيث القراءة عمن قرأ الآية وهو لا يعرف معانيها، لكن قراءتها بالتدبر والفهم أكمل. والله تعالى أعلم.