عنوان الفتوى: تجويد القرآن بين الوجوب الشرعي والصناعي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يأثم من لا يراعي أحكام التجويد عند قراءة القرآن وهو على علم بها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

18842

16-سبتمبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالاشتغال بعلم التجويد فرض كفاية، وأما تطبيق ذلك فقد قال الشيخ محمد بن الجزري رحمه الله تعالى في النشر نقلا عن الإمام نصر الشيرازي: (فإن حُسْنَ الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته؛ صيانة للقرآن عن أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلًا)، فالأخذ بجميع أصول التجويد من الأحكام المعروفة واجب عند ابن الجزري يأثم تاركه.

 وقال غيره ليس آثما، والوجوب الذي يذكره علماء التجويد يراد منه الوجوب الصناعي كالإدغام والإخفاء وغيره من أحكام التجويد المعروفة لا الوجوب الشرعي الذي يأثم تاركه وإنما الإثم فيما يؤدي إلى تغيير المعنى وفساده، قال الشيخ علي القاري بعد بيانه أن مخارج الحروف وصفاتها، ومتعلقاتها معتبرة في لغة العرب: (فينبغي أن تراعى جميع قواعدهم وجوبا فيما يتغير به المبنى ويفسد المعنى، واستحبابا فيما يحسن به اللفظ ويستحسن به النطق حال الأداء)... ثم قال عن اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا مهرة القراء: (لا يتصور أن يكون فرض عين يترتب العقاب على قارئه لما فيه من حرج عظيم). شرح الجزرية للشيخ علي القاري.

ويدل لهذا الحديث الذي رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران"، رواه مسلم.

وجاء في نهاية القول المفيد نقلا عن شرح الجزرية لابن غازي: من الواجب الصناعي: كل ما كان من مسائل الخلاف من الوجوه المختارة لكل قارئ من القراء المشهورين، حيث يرى بعضهم التفخيم ويرى غيره الترقيق في موطن واحد، فهذا لا يأثم تاركه). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يأثم إلا إذا غير المعنى وأفسده، وعليه ما دام يعرف أحكام التجويد أن يلتزم بها ويخرج من خلاف من قال بوجوب ذلك وإثم تاركه، والله تعالى أعلم.