عنوان الفتوى: ضمان نصف رأس المال في عقد المضاربة من طرف صاحب المال

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز في الشركات أن يكون رأس المال من طرف شخص، والعمل من طرف آخر، وتكون نسبة صاحب المال 40% بالمائة، ونسبة العامل، 60% ، وتكون الخسارة مقسمة بينهما؟ مع تراضيهما طبعا، وهل يوجد نص من القرآن أو السنة على ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

18774

11-سبتمبر-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك: تعتبر هذه الشركة من باب المضاربة، والإشكال الشرعي الذي يرد عليها هو كون العامل يضمن نصف الخسارة في حال وقوعها، وأهل العلم يرون أن العامل في عقد القراض لا يجوز أن يتحمل الخسارة في حال وقوعها، وإنما يأخذ نصيبه من الربح في حال حصوله، وفي حال الخسارة فليس عليه شيء، لأن خسارته هي ذهاب عمله بدون مقابل، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى  في الموطأ (في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان قال لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه وما مضى من سنة المسلمين فيه فإن نما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضمانا لأن شرط الضمان في القراض باطل). وقال الحافظ ابن عبد البر في كتابه الاستذكار (السنة المجتمع عليها في القراض أن البراء في المال من رب المال وأن الربح بينهما على شرطهما وما خالف السنة فمردود إليها قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه (ردوا الجهالات إلى السنة).

وقال العلامة ابن قدامة في المغني: ( والوضيعة (الخسارة) في المضاربة على المال خاصة، ليس على العامل منها شيء؛ لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال، وهو مختص بملك ربه، لا شيء للعامل فيه، فيكون نقصه من ماله دون غيره؛ وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء، فأشبه المساقاة والمزارعة، فإن رب الأرض والشجر يشارك العامل فيما يحدث من الزرع والتمر).

فقد قاس المضاربة على المزارعة والمساقاة في كون العامل لا يضمن بأي حال من الأحوال، وإنما له نصيبه من الربح حسب ما اتفق عليه.

ويجدر التنبيه إلى أن المضاربة (القراض) من الأمور التي كانوا في الجاهلية بتعاملون بها وأقرها الإسلام، ولا يوجد فيها دليل يخصها من كتاب ولا سنة، قال العلامة ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه مراتب الإجماع (كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة نعلمه ولله الحمد حاشا القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة ولكنه إجماع صحيح مجرد والذي نقطع عليه أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه فأقره) . والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز أن يضمن العامل في المضاربة شيئا من الخسارة في حال وقوعها، وإنما خسارته هو ذهاب عمله بدون مقابل. والله تعالى أعلم.