عنوان الفتوى: الخشوع في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل صلاتي من غير خشوع غير مقبولة؟ كما أنني سمعت أنه لو لم يخشع المصلي فهنالك من المصلين من يمكن أن يكون خاشعا فتقبل صلاة الجميع أو أن الإمام إذا خشع فتقبل الصلاة من الجميع، واذا لم يوجد أي شخص خاشع فإنها تقبل عند الله لاجتماع المسلمين وإقبالهم على صلاة الجماعة.

نص الجواب

رقم الفتوى

18368

26-يونيو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالخشوع هو: حضور القلب وسكون الجوارح.

والاطمئنان هو: أن تسكن وتستقر الأعضاء بحيث ينفصل ما انتقل إليه عما انتقل عنه، وأقلُّ ذلك بمقدار لحظة تَسَعُ قوله (سبحان الله).

والخشوع سنة، والاطمئنان ركن من أركان الصلاة.

وقد ورد في النصوص الشرعية الحث على الخشوع، ومن ذلك قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة" رواه مسلم.

قال الامام النووي رحمه الله: "وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء ... منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم، والله أعلم".

وجمهور الفقهاء على أن الخشوع في الصلاة سنة، ومن تركه فصلاته صحيحة مع نقص الأجر، لأن الخشوع ليس شرطاً في صحة الصلاة ولا ركناً من أركانها، قال الإمام النووي في كتابه المجموع: (فأجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة وغض البصر عما يلهي وكراهة الالتفات في الصلاة).

لكن ينبغي للإمام أن يكون أعظم الجماعة خشوعاً، وأكثرهم علما وخشية، لأنه أولى الناس أن ترفع الصلاة بسببه، فإن لم يكن فأي رجل من جماعة المصلين، فإن لم يكن فيهم من هو خاشع فيبقى الأمر على الأصل الشرعي أن الصلاة لا يشترط فيها الخشوع فهي مقبولة عند تحقق شروطها وواجباتها كرما وتفضلا منه تعالى، قال ابن الحاج رحمه الله في مدخله: "وينبغي له (أي الامام) أن يكون أعظم الجماعة قلقا وخوفا، وأكثرهم علما وخشية ورقة، وقد ورد أن الصلاة ترفع على أتقى قلب رجل من الجماعة فينبغي أن يكون الإمام هو المتصف بذلك حتى يحصل جميع من خلفه في صحيفته، وفي خفارته، وينبغي له أن لا يرى لنفسه على من تقدمهم فضلا، ويرى الفضل لهم عليه، ويتخوف على ذمته لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن»". والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الخشوع في الصلاة سنة، ومن تركه فصلاة صحيحة برأي جمهور العلماء، لكن يستحب للإمام أن يكون خاشعا. والله تعالى أعلم.