عنوان الفتوى: القرض الحسن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كيف يقرض المسلم قرضا لله؟ فهل هي الصدقة؟ أم هي الوقف؟ وهل هناك أمثلة لنقتدي بها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

18199

21-يونيو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقك لكل خير، ومعنى القرض المذكور يشمل كل ما أنفق في أعمال البر والخير  بنية خالصة وعزيمة صادقة ابتغاء وجه الله تعالى.

 قال الله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} [البقرة: 245]،

قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (وقيل المراد بالآية الحث على الصدقة وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين والتوسعة عليهم، ... وكَنَى الله سبحانه عن الفقير بنفسه العلية المنزهة عن الحاجات ترغيباً في الصدقة).

والوقف: نوع من الصدقة الجارية حبس أصله لمصلحة يقدرها الواقف،  وجعل منفعته لجهة معينة، أو لوصف عام مثل الفقراء والمساكين.

ومن المعلوم أن الصدقة الجارية هي مما ينفع المسلم بعد موته، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". 

وفي تاريخ السلف الصالح نجد أمثلة كثيرة على الإنفاق والصدقات الجارية، من ذلك ما في سنن الترمذي عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] أو {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] ، قال أبو طلحة - وكان له حائط فقال- : يا رسول الله حائطي لله، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال: "اجعله في قرابتك أو أقربيك".

وهنالك أمثلة معاصرة كثيرة من أبرزها الوقف على جهات خيرية.

 وكل مسلم باستطاعته أن يقرض الله قرضا حسنا حسب ما آتاه الله، فإن كان محدود الدخل فليتصدق حسب طاقته ولو بدرهم واحد، وإن كان صاحب سعة فلينفق في ما استطاع من أوجه الخير، والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    القرض لله هو الصدقة والإنفاق في أوجه الخير عموما، والوقف إنما هو نوع من الصدقة وهو حبس مال على جهة بر، وكل مسلم باستطاعته أن يقرض الله قرضا حسنا حسب ما آتاه الله تعالى. والله تعالى أعلم.