عنوان الفتوى: التدبر والتفكر من أفضل العبادة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل التفكر في الآيات القرآنية الذي هو خير من قيام ليلة بأكملها؟ هل هو الإحساس بالمعنى العظيم للآيات، ومحاولة فهم المعنى الصحيح و أخذ العبر و الإحساس بعظمة الله سبحانه؟ أم هو شيء آخر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

18140

09-يونيو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يجعلنا جميعاً ممن ينتفع بالقرآن علماً وعملاً، وما عبرت عنه في سؤالك هو التدبر المطلوب شرعاً، وتدبر القرآن من وسائل تقوية الإيمان، قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} [النساء:82] وقال: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص:29].

قال العلامة الخازن رحمه الله في تفسيره: (أي ليتدبروا ويتفكروا في أسراره العجيبة ومعانيه اللطيفة وقيل تدبر آياته اتباعه في أوامره ونواهيه).

وإن تدبر آيات القرآن يدعو إلى  التفكر في بديع صنع الله فيقود ذلك إلى تذكر عظمة الخالق وضرورة الإنقياد لأمره ونهيه، وهذه هي حقيقة العبادة، وقد أثنى الله على المؤمنين الذين يتفكرون في خلق الله فيجتهدون في الدعاء مخبتين منيبين، فقال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [النساء:191]، قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (...والفكرة: تردّد القلب في الشيء...وإنما التفكر الاعتبار وانبساط الذهن في المخلوقات...) والرجوع بالعبر وبالمعاني العالية التي تمكن الايمان في القلب.

وفي كتاب الزهد لوكيع بن الجراح عن عبد اللّه بن عتبة قال: سألت أمّ الدّرداء: ما كان أفضل عبادة أبي الدّرداء؟ قالت: التفكّر والاعتبار)اهـ.

وعلى هذا فإن تدبر القرآن والتفكر في معانيه أثناء التلاوة مطلوب شرعاً وهو من أفضل العبادة، ومن المهم للقارئ أن يتعلم الأدوات المختلفة التي تعينه على مقاربة المعاني، ومن المفيد في ذلك مطالعة ما تيسر من كتب التفسير وكتب السنة وما تيسر من علوم اللغة العربية، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    معنى تدبر القرآن هو تأمل معانيه والتفكر في حكمه والاعتبار من ذلك مما يدفع المؤمن إلى الانقياد لأمر الله، وهذا التدير هو من أفضل العبادة، والله تعالى أعلم.