عنوان الفتوى: البكاء عند تلاوة القرآن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد أن أعرف كيف بعض الأئمة يكون لهم بكاء و خنين من البكاء؟ كيف أرقق قلبي وأبكي يوم أقرأ القرآن؟

نص الجواب

رقم الفتوى

17912

06-يونيو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي الكريم على سؤالك، والبكاء عند تلاوة القرآن مستحب، لأنه من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن أصحابة والعلماء والصالحين من بعده عند تلاوة القرآن الكريم، وهو صفة الصادق في كل زمان ومكان البعيد عن التصنع والرياء، وهذا راجع لصلاح القلب، وطريقة حصوله للقارئ أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما في القرآن من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صلى وقرأ القران كان لصدره أزيز أي صوت خنين كصوت المرجل وهو القدر الذي يغلي، فقد روى ابن حبان من طريق:"عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، قال أبو حاتم رضي الله عنه : في هذا الخبر بيان واضح أن التحزن الذي أذن الله جل وعلا فيه بالقرآن واستمع إليه هو التحزن بالصوت مع بدايته ونهايته، لأن بداءته هو العزم الصحيح على الانقلاع عن المزجورات، ونهايته وفور التشمير في أنواع العبادات، فإذا اشتمل التحزن على البداية التي وصفتها، والنهاية التي ذكرتها، صار المتحزن بالقرآن كأنه قذف بنفسه في مقلاع القربة إلى مولاه، ولم يتعلق بشيء دونه".

وجاء في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للامام النووي رحمه الله :" وقال الإمام أبو حامد الغزالي البكاء مستحب مع القراءة وعندها وطريقه في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب، وقال السيد الجليل ذو المواهب والمعارف إبراهيم الخواص رضي الله تعالى عنه دواء القلب خمسة أشياء :"قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين".

 مع التنبيه إلى أن البكاء في الصلاة بصوت يبطل الصلاة إذا لم يأت غلبة قال جاء في حاشية الإمام العدوي:(وحاصل ما يتعلق بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل اختياراً أو غلبة تخشع أو لا، إلا أن يكثر الاختياري فيما يظهر، وما بصوت يبطل كان لتخشع أو مصيبة إن كان اختياراً، فإن كان غلبة لا تبطل إن كان لتخشع، وظاهره ولو كثر وإن كان لغيره أبطل)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    البكاء عند تلاوة القرآن مستحب، لأنه من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن أصحابة والعلماء والصالحين، وطريقة تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك. والله أعلم.