عنوان الفتوى: علو المنزلة بالتقوى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل هناك فرق بين المؤمن والمسلم من حيث المنزلة أم ليس هناك فرق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

17861

02-يونيو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فحقيقة الإيمان التصديق بالقلب، وأما مجرد الإقرار باللسان وإظهار شرائع الدين بالأبدان فلا يكون به الإنسان مؤمناً، ولذا قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14].

وجاء في الصحيحين عن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا وسعد جالس، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلي، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال: «أَوْ مُسْلِمًا» فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال: «أَوْ مُسْلِمًا». ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «يَا سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ».

 وأما الإسلام فهو الدخول إلى السلم، وهو الانقياد والطاعة، فمن الإسلام ما هو في طاعة على الحقيقة باللسان، والأبدان والجنان، كقوله عز وجل لإبراهيم عليه السلام: {أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131]، ومنه ما هو انقياد باللسان دون القلب، وذلك كقوله سبحانه وتعالى: {قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14].

وعليه فالمسلم المنقاد بقلبه ولسانه وجوارحه لا فرق بينه وبين المؤمن، وأما المسلم المنقاد بلسانه وجوارحه فقط فهو مسلم في الظاهر وليس مسلماً في الباطن؛ ومَنْ لم يُسلم باطناً فليس بمؤمن.

قال الإمام القرطبي في تفسير آية الحجرات السابقة: (لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم، وحقيقة الإيمان التصديق بالقلب. وأما الإسلام فقبول ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر...).

وعلى المسلم أن يحكم بالظاهر، قال الإمام الرازي في تفسيره: (عمل القلب غير معلوم، واجتناب الظن واجب، وإنما يحكم بالظاهر؛ فلا يقال لمن يفعل فعلا هو مرائي، ولا لمن أسلم هو منافق، ولكن الله خبير بما في الصدور).

وقال الإمام أبو البركات النسفي في تفسيره: (ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان، وهذا من حيث اللغة، وأما في الشرع فالإيمان والإسلام واحد). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    علو المنزلة إنما هو بالتقوى، والإيمان يزيد وينقص، وهو أخص من الإسلام، وفي الحقيقة لا يتحقق أحدهما شرعا دون تحقق الآخر، والله تعالى أعلم.