عنوان الفتوى: المصاحف في الفنادق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل من المناسب وجود المصاحف في غرف الفنادق رغم احتمال لمسه ممن هو على غير طهارة من عمال النظافة أو غيرهم من النزلاء الذين قد لا يعرف بعضهم مكانته أصلا مما قد يعرضه للامتهان؟

نص الجواب

رقم الفتوى

17367

19-مايو-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن وضع المصاحف في غرف الفنادق جائز شرعا مع ضرورة تقديس حرمتها، والأمر في هذا يرجع إلى الغالب، فمتى علمت إدارة الفندق أن غالب نزلائها من المسلمين الذين يرعون حرمة القرآن فلا حرج أن تضعه في غرف النزلاء، لأنَّ القرآن يجب أن لا يُمس إلا ممن هو على طهارة، قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ } [سورة الواقعة: 77-79].

قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (وقال آخرون: {لا يمسه إلا المطهرون} أي: من الجنابة والحدث. قالوا: ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن هاهنا المصحف).

وقال العلامة خليل رحمه الله في مختصره: (ومنع حدث: صلاة، وطوافا، ومس مصحف وإن بقضيب، وحمله وإن بعلاقة أو وسادة).

قال العلامة الحطاب رحمه الله شارحا: (يعني أن المحدث يمنع من مس المصحف، هذا مذهب الجمهور خلافا للظاهرية والحجة عليهم ما في الموطإ وغيره أن في كتابه صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: "أن لا يمس القرآن إلا طاهرا").

وما دام مس المصحف له أحكام خاصة فإنَّ على كل فندق يوزع المصاحف في غرفه أن يكون حريصا كل الحرص على تطبيق تلك الأحكام، كما يمكن أن تكون المصاحف محفوظة في غرفة خاصة بحيث لا توزع إلا على من طلبها ممن يعرف حرمتها.

ويمكن أن يوزع في الغرف بدل المصاحف كتب تفسير مختصرة باللغة العربية مطبوع فيها القرآن الكريم أوترجمات للقرآن باللغات الأجنبية، وبذلك يتحقق الهدف المطلوب دون تعريض المصحف إلى أن يمسه من ليس على طهارة. حيث يجوز مس الترجمات وكتب التفسير من غير طهارة  قال العلامة محمد عليش رحمه الله في كتابه منح الجليل شرح مختصر خليل: (لا يمنع الحدث مس وحمل  درهم  أو دينار فيه شيء من القرآن و لا تفسير:  ظاهره ولو كتب فيه آيات كثيرة متوالية ومسها قصدا).

وقال العلامة الحطاب رحمه الله في المواهب: (وما كان من غير لغة العربية لا يسمى قرآناً بل لو كتب القرآن بالقلم الأعجمي جاز للمحدث مسه). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز وضع المصاحف في غرف الفنادق إذا كان الغالب هو مراعاة حرمتها وأحكام مسها، ولا مانع من توزيع تفاسير أو مصاحف مترجمة للغات الأجنبية فإن حكم مسها ليس مثل حكم مس المصحف رغم التأكيد على احترامها، والله تعالى أعلم.