عنوان الفتوى: حسن الخاتمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

السلام عليكم ورحمة الله، و جزاكم الله عنا خيرا، لا أعلم إن كان هذا حديث أو قول مأثور: (يبعث المرء على ما مات عليه). سؤالي هو كما تعلمون إن الإنسان في بداية عمره و شبابه تكون عنده قدرة أكبر على الصيام و القيام أكثر من هرمه، و معنى ذلك أن من كان يقوم بكثير من الحسنات في شبابه ثم توقف عند هرمه عن كثير من تلك الأعمال لأسباب صحية أنه سيبعث على ما مات عليه وهو أقل منزلة من قربه إلى الله في شبابه. أرجو التوضيح. كما أنه توجد قصة عن رجلين أحدهما عابد طوال حياته ثم قبض وهو عاص فأدخل النار و الرجل الآخر عاص طوال حياته ثم قبض وهو عابد لله فأدخل الجنة. أرجو التوضيح حيث أنه من أسماء الله الحسنى العدل فكيف من ظل عابدا طوال حياته يدخل النار. اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة، و شكرا.

نص الجواب

رقم الفتوى

16969

26-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالحديث المذكور راوه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يبعث كل عبد على ما مات عليه"، ومعنى الحديث كما قال النووي رحمه الله: "قال العلماء: معناه: يبعث على الحالة التي مات عليها، ومثله الحديث الآخر بعده (ثم بعثوا على نياتهم). 

ومعنى الحديث الحث على الاهتمام بالخاتمة والدعاء بحسنها والسعي لذلك بالطاعة فلا يصيبه الإعجاب بعمله الصالح ولا يقنطه ذنبه من رحمة الله نسأل الله حسن الخاتمة.

 وقصة الرجلين كما رواه الإمام أبو داود في سننه: "قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقال خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر اذهبوا به إلى النار.. قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".

ويفسر هذا الحديث ما قاله العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير:"قال الزركشي وهذه زيادة حسنة ترفع الإشكال من الحديث (وهو من أهل النار) بسبب دسيسة باطنة لا يطلع الناس عليها (وإن الرجل ليعمل عمل) أهل (النار) من المعاصي (فيما يبدو) أي يظهر (للناس وهو من أهل الجنة) لخصلة خير خفية تغلب عليه آخر أثر عمره فتوجب حسن الخاتمة". والله تعالى أعلم.

 ومن كان نشيطا في بدايه عمره ثم ابتلى بمرض يقعده عن أعماله فإن الله يكتب له من الأجر والثواب بمثل ما كان يعمله أيام قوته وصحته اعتبارا بنيته، روى الإمام أحمد رحمه الله بسنده عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه، غسله وطهره، وإن قبضه، غفر له ورحمه، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    معنى الحديث الحث على الاهتمام بالخاتمة والدعاء بحسنها والسعي لذلك بالطاعة فلا يصيبه الإعجاب بعمله الصالح ولا يقنطه ذنبه من رحمة الله، نسأل الله حسن الخاتمة.