عنوان الفتوى: الابتلاء بين رضا الله وغضبه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف أعرف أن النوازل التي تصيبني هي غضب من الله عليّ أم أنها ابتلاء لإيماني؟ كيف للإنسان أن يفرق بين هذا وذاك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16932

26-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير بالدعاء الجامع: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والابتلاء يحصل بالخير وبالشر ويكون لرفع الدرجات ولتكفير الخطايا، وقد يكون للتمحيص وقد يكون عقابا من الله، والفارق بين هذه الابتلاءات يُعرف من حال الإنسان، وملاحظة أن المؤمن أمره كله له خير وهذا هو المطلوب، ففي صحيح مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"، فالاعتبار بموقف عبودية المؤمن عند تغيرات الأحوال وليس بالنظر إلى التغيرات. 

فإن كان المؤمن من أهل الاستقامة فليعرف أن ما يصيبه من ابتلاء هو لرفع درجاته، ففي صحيح البخاري: (باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل).

قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (وجاء عنه عليه السلام: "إن أهل العافية فى الدنيا يودون لو أن لحومهم قرضت بالمقاريض فى الدنيا لما يرون من ثواب الله لأهل البلاء".

وإذا كان المؤمن من أهل التقصير والذنوب فليعلم أن ما يصيبه من بلايا هو من مكفرات ذنوبه، والله تعالى ما أصاب العبد بشي إلا ليرى مقدار عبوديتنا له سبحانه، قال الله تعالى:{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ] [الشورى:30].

قال العلامة الخازن رحمه الله في تفسيره: (المراد بهذه المصائب الأحوال المكروهة نحو الأوجاع والأسقام والقحط والغلاء والغرق والصواعق وغير ذلك من المصائب فبما كسبت أيديكم من الذنوب والمعاصي).

والمطلوب من المؤمن في جميع الحالات أن يلجأ إلى الله وأن يتوب وينيب ويكثر من الدعاء، قال الله تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[الأنعام:43].

قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا).

وعلى ما ذكرنا فالفرق بين الابتلاء العام والعقاب يعرف من حال الإنسان نفسه، فإن كان مستقيما على أمر الله فما يصيبه هو من باب رفع الدرجات، وإن كان مقصرا فما يصيبه هو بسبب ذنوبه وهو من مكفراتها، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    انظر في حالك فإن كنت مستقيما على أمر الله فما يصيبك من ابتلاء فهو لرفع درجتك، وإن كنت مقصرا في بعض الأمور فما يصيبك هو من باب التنبيه وتكفير الذنوب، والواجب على العبد أن يقيم حق العبودية عند كل نازلة. والله تعالى أعلم.