عنوان الفتوى: التوازن بين الذكر والدعاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الذكر مقدم على الدعاء انطلاقا من الحديث: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" ...وإذا قلنا بالتفضيل فهل الذكر مقدم على الدعاء في الأوقات المخصوصة مثل السجود و الثلث الأخير من الليل و بين الأذان والإقامة و غيرها من الأوقات؟ وهل القرآن هو أفضل وجوه الذكر؟ وبذلك نكتفي بتلاوة القرآن عن بقية الأذكار؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16907

26-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك من الذاكرين الله كثيرا، ويجعلك من أهل الدعاء، وممن يكثرون من تلاوة القرآن، والحديث الذي ذكرت رواه الإمام الدارمي في سننه المسماة بمسند الدارمي ورواه الترمذي رحمه الله في سننه بصيغة: "من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه". وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب). وروي من طرق أخرى يقوي بعضها بعضا.

 ومعناه صحيح فذكر الله هو أفضل الأعمال لأن كل العبادات إنما تقام ذكرا لله وطاعة له، ففي سنن الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم .... قالوا بلى قال: ذكر الله تعالى".

وقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه، والدعاء في حقيقته ذكر وعبادة، ففي سنن أبي داود من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، {قَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}".

أما القرآن فهو أفضل الذكر إلا أن قراءته في بعض المواقف غير مطلوبة شرعا كما في الركوع والسجود، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم".

قال العلامة خليل رحمه الله  في مختصره عاطفا على المكروهات في الصلاة: (وقراءة بركوع أو سجود).

ومع كل هذه الفضائل فالمسلم مطالب باتباع السنة في كل أموره، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مرة يقرأ القرآن ومرة يكثر من الذكر ومرة يلح في الدعاء كل ذلك حسب ما يقتضيه الحال، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الحديث الذي ذكرت معناه صحيح، وخلاصة القول أن الوقت الذي يشرع فيه ذكر معين أو دعاء يقدم فيه ما طلبه الشارع وذلك مثل التسبيح في الركوع والدعاء في السجود والتلبية للمحرم وما شابه ذلك وعموم الأوقات الأخرى الأفضل فيها الذكر، وأفضل الذكر تلاوة القرآن في غير الأوقات التي فيها أذكار مفضلة خاصة لغير متلبس بحدث أكبر. والله تعالى أعلم.