عنوان الفتوى: التوبة من شهادة الزور وأخذ حق الغير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما ذا يعمل من أراد التوبة من شهادة الزور أو من الكذب لأخذ حق الغير؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16878

26-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا للتوبة النصوح، وباب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها أو يصل الإنسان إلى حال الغرغرة عند الموت، والله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا لكل من تاب وأناب، قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، قال العلامة ابن كثير في تفسيره: (وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك، كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه).

ومن صدق التوبة في الحالة التي ذكرت هو الندم على شهادة الزور والإقلاع عنها والعزم عزما أكيدا على الحذر منها في المستقبل، ورد الحق المترتب على الكذب قبل المحاسبة بذلك يوم القيامة حيث يكون رد الحقوق بالحسنات أو بتحمل السيئات، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه".

ومن صدق التوبة كثرة الاستغفار بإحدى الصيغ المأثورة، ومن ذلك ما في صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليَّ و أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

ومن مقتضيات التوبة الصادقة أن يوجه المسلم حياته إلى الأخذ بأسباب الاستقامة ويجدد التوبة بعد كل خطأ أو تقصير، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    باب التوبة مفتوح، وتكون بالندم والإقلاع والعزم على عدم العودة للمعصية، ومن متطلبات التوبة الصادقة رد الحق إلى صاحبه، وينبغي للتائب أن يكثر من الاستغفار وينيب إلى الله، والله تعالى أعلم.