عنوان الفتوى: غفران الذنوب جميعاً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يغفر الله الكبائر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16799

25-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسال الله العلي القدير أن يتقبل توبتك ويصلح حالك في الدنيا والآخرة، ومرتكب الكبيرة مسلم عاص يجب اعتقاد أن أمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه بذنبه أو ببعضه ثم أدخله جنته بتوحيده وإيمانه الصحيح وإن شاء غفر له دون مؤاخذة بذنب ويغفر له إن تاب الذنوب جميعاً بما في ذلك الكبائر، قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، قال العلامة ابن كثير في تفسيره: (وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك، كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه).

ومهما عظمت الذنوب فإن مغفرة الله أعظم منها وأوسع، والندم على ارتكاب الذنوب مع تركها وتدارك ما يمكن تداركه منها والعزم على ذلك يكفرها بإذن الله، ومن تجنب الكبائر غفر الله له الصغائر بمقتضى كرمه ووعده الذي يخلف قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، ومن لم يتب منها فأمره إلى الله كما سبق إن شاء غفر له الكبائر غير الشرك وإن شاء عذبه بالصغائر والكبائر أو ما شاء الله من ذلك، نسأل الله مغفرته وعافيته، قال العلامة ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في حكمه: "لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله"، ومعنى ذلك أنه تعالى لو عامل عبده بمقتضى عظمة جنابه وجراءة العبد بالمعاصي والإعراض عن شكر النعم مع سابغ نعمه عليه لهلك ولو عامل العبد بمقتضى رحمته وغناه عن عذاب عبده لغفر له كل شيء سوى الكفر ولا يبالي سبحانه. 

والتوبة في ما يتعلق بحقوق العباد تتطلب رد الحق إلى صاحبه، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم).

ومن صدق التوبة المحافظة على الصلاة في وقتها في المساجد والإقبال على الله بتأدية الفرائض والحذر من المعاصي، والإكثار من النوافل وأعمال الخير، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا لكل من تاب وأناب، والله تعالى أعلم.