عنوان الفتوى: زكاة عمارة تجارية - تأخير الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قمت بإنشاء شركة عقارية في الأردن وقامت بتنفيذ أول عمارة سكنية لها بهدف البيع خلال الشهر الحالي ولم يتم بيع أية شقة من هذه العمارة بعد. 1- هل هناك زكاة واجبة على المشروع ؟ 2- إن كان هناك زكاة فهل هي على تكلفة البناية أم على قيمتها السوقية ؟ 3- هل يجوز تأجيل الزكاة وكيف إذا لم يكن معي مبلغ الزكاة ولم يتحصل شيء من بيع البناية بعد ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1666

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله فيك وأثمر مالك، وجعلك من عباده الصالحين:

العقارات والشقق التي تقوم ببنائها بقصد بيعها تجب فيها الزكاة، نظراً إلى أنك من تجار العقارات الذين يديرون أموالهم في شراء العقار وبيعه ثم وضع ثمنه في عقار آخر ويبيعون بسعر السوق.

وهذا هو مذهب المالكية في تزكية العقارات من هذا النوع، فتاجر العقار المدير (وهو الذي يقلب أمواله في التجارة) فيزكي قيمتها كل عام ولو لم يحصل البيع.

لما روى أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة - أي الزكاة الواجبة - مما نعده للبيع ).

وأنت أيها الأخ الكريم تعد العقار للبيع، وقد نويت المتاجرة وتقليب المال بإنشاء عقارات وبيعها.

قال العلامة الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه على مختصر خليل(6/238):(ومن شروط الزكاة أن يكون نوى التجارة بهذا العرض الذي عاوض عليه أي أن يكون ملكه بهذه النية).  

وأما عن الشق الثاني من السؤال: فإنك تقوَّم العقار بسعر اليوم الذي تخرج فيه الزكاة، دون التفات لسعر الشراء، أو تكاليف البناء، أي تقدر المشروع حسب السعر السوقي ليوم وجوب الزكاة.

 وأما عن مسألة تأخير الزكاة:

 فالأصل في الزكاة أن تؤدى على الفور، ولا تؤجل إذا توافرت شروطها، ولا يجوز تأخيرها بعد الحول مع القدرة على إخراجها، ويأثم من أخرها دون عذر، ولغير حاجة، ويتحمل تبعته لأن الزكاة واجبة على الفور، لأنها حق للفقراء والمساكين، وفي تأخيرها منع للحق أن يصل لمستحقه في موعده، وقد وجبت الزكاة لحاجة الفقراء.

قال الدسوقي المالكي في حاشيته على الشرح الكبير:" ( وَ ) وَجَبَ ( تَفْرِقَتُهَا ) عَلَى الْفَوْرِ ( بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ ) ".

وعليه فلا يجوز تأخير الزكاة إلا لحاجة داعية، أو مصلحة معتبرة تقتضي ذلك أو لعدم وجود من يستحقها من الأصناف الثمانية، مثل أن يؤخرها تأخيراً يسيراً ليدفعها إلى فقير غائب هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين، أو إلى قريب ذي حاجة؛ لما له من الحق المؤكد، وما فيها من الأجر المضاعف.

ولا ينبغي أن يكون تأخير الزكاة كثيراً لأن الإنسان إذا أخرها لا يدري ما يعرض له، فقد يموت ويبقى الواجب في ذمته، وإبراء الذمة واجب.

قال شمس الدين الرملي في نهاية المحتاج 2/134:" وله تأخيرها لانتظار أحوج أو أصلح أو قريب أو جار؛ لأنه تأخير لغرض ظاهر وهو حيازة الفضيلة ".

وإذا تعذر على المزكي إخراجها لسبب خارج عن قدرته فلا شيء عليه، لأن الله تعالى يقول: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة : 186 ]، وعليه السعي لإخراجها في أقرب وقت أمكنه، وفي أول فرصة تسنح له، أي فور توفر المال عنده، ولو ببيع شيء من العروض المتوفرة عنده والزائدة عن حاجاته الضرورية، وحاجة عياله، وتبقى الزكاة دينًا في عنقه حتى يخرجها، ويؤديها إلى أصحابها المستحقين لها.

  • والخلاصة

    تجب الزكاة على المشروعات التجارية التي تبنى بقصد التجارة،اذاحال الحول علي اصل المال الذيبنيت به وتقدَّر كل عام حسب قيمتها السوقية، وتخرج زكاتها بنسبة ربع العشر 2.5%، ولا يجوز تأخير الزكاة بغير عذر. والله أعلم