عنوان الفتوى: سبب بر الوالدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل وجوب البر بالوالدين فقط لأنهما قاما بالتربية كما قال تعالى : { كما ربياني صغيراً } ؟ أي أنه إن لم يربي الوالدان طفلهما وقام بتربيته أحد غيرهما فليس عليه أن يطيعهما ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1665

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد أمر الله تعالى ببر الوالدين في كل حال، إلا إذا أمرا بمعصية الله تعالى فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال سبحانه وتعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [ الإسراء:24 ].

وقد استحق الوالدان البر والإحسان لأنهما سبب في وجودك في هذه الحياة.

وأما قوله سبحانه وتعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} فإن الكاف للتشبيه أي: ارحمهما مثل رحمتهما إِياي في صغري حتى ربياني، نص على هذا التفسير الإمام ابن الجوزي في زاد المسير، والشوكاني في فتح القدير.

قال العلامة الطاهر بن عاشور المالكي في التحرير والتنوير: (والكاف في قوله: {كما ربياني صغيراً} للتشبيه المجازي يعبر عنه النحاة بمعنى التعليل في الكاف، ومثاله قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198]، أي ارحمهما رحمة تكافىء ما ربياني صغيراً ...

والمقصود منه تمثيل حالة خاصة فيها الإشارة إلى تربية مكيفة برحمة كاملة فإن الأبوة تقتضي رحمة الولد، وصغرالولد يقتضي الرحمة به ولو لم يكن ولداً فصار قوله: {كما ربياني صغيراً} قائماً مقام قوله كما ربياني ورحماني بتربيتهما. فالتربية تكملة للوجود، وهي وحدها تقتضي الشكر عليها. والرحمة حفظ للوجود من اجتناب انتهاكه وهو مقتضى الشكر، فجمع الشكر على ذلك كله بالدعاء لهما بالرحمة).

 

  • والخلاصة

    الكاف في قوله سبحانه وتعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} للتشبيه أي: ارحمهما مثل رحمتهما إِياي في صغري حتى ربياني، والوالدان يستحقان البر والإحسان  وان لم يسديا لك اي خدمة. والله أعلم