عنوان الفتوى: باب التوبة مفتوح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف يعرف المسلم أنه والعياذ بالله كفر بالله، وإذا فعل ذلك ثم تاب ثم فعل ذلك ثم تاب وتمادى عدة مرات ولكنه يريد أن يتوب توبة نصوحا هل يتوب عليه الله أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16511

11-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقك ويسددك، نقول لك أولا إنه يجب على المسلم أن يعرض عن الوساوس التي ترد عليه في دينه فإنها من الشيطان يحزن بها المسلم ويشغله عما هو الأهم ويقنطه بها من رحمة الله،

 ثانيا: لا يحصل الكفر إلا بإنكار قضية أو أكثر من قضايا الإيمان كوحدانية الله وكالنبوة وكالإيمان بيوم الآخر، كما يحصل بإنكار شيء من أمور الدين المعلومة بالضرورة عند العامة والخاصة كوجوب الصلاة أو الزكاة  قال العلامة خليل رحمه الله في مختصره: (الردة: كفر المسلم بصريح، أو لفظ يقتضيه، أو فعل يتضمنه...). ولا يكون المسلم كافرا بمجرد ارتكاب معصية لاينكر تحريمها ولابإنكار شيء غير معلوم بالضرورة عند جميع المسلمين ولو كان مجمعا عليه ولا يكفر بالوساوس التي ترد عليه وهو يكرهها بل إن ذلك علامة على إيمانه كما جاء في صحيح مسلم وغيره

ومن وقع في الكفر -والعياذ بالله- ثم تاب تاب الله عليه فباب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، قال العلامة ابن كثير في تفسيره: (وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك، كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه). وفي صحيح مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". وإن من كرر التوبة عند عودته إلى المعصية يوشك أن يصل بذلك إلى الاستقامة، وتكرار التوبة دلالة على عدم الإصرار ودلالة على الخوف من الجبار، والتوبة باب عظيم من أبواب الدخول على الله تعالى، فلا يدعنها العبد مدة حياته،  والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يكفر المسلم بالوساوس التي ترد عليه وهو يكرهها بل إن ذلك علامة على إيمانه  ولا يحصل الكفر إلا بإنكار قضية أو أكثر من قضايا الإيمان أو بإنكار شيء من أمور الدين المعلومة بالضرورة وباب التوبة مفتوح لكل من ندم وأقلع وعزم على الاستقامة وأناب إلى الله تعالى، والله تعالى أعلم.