عنوان الفتوى: فتاوى التائبين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أنا فتاة بعمر 24 أنا أحافظ على صلواتي وقراءة القرآن كثيراً، رغم اني كنت من  قبل عكس كل هذا.. وتغيرت والحمد لله... ولكن عندما يأتيني فرح في حياتي أي أنواع الفرح...أحس أنه لم يتم..واسأل نفسي أقول لعل الله تعالى لم يرض عني، لا أعرف هل إحساسي بالحرام مجرد إحساس أم لا؟ ولماذا أحسه هذا الشعور رغم أني أحافظ على صلاتي و قراءة القرآن..؟؟؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1651

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنبشرك أيتها الأخت الكريمة بصلاح الحال، والتوبة التي مَنَّ الله بها عليك، واعلمي أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ). رواه ابن ماجه، ورجاله ثقات.

بل إن الله من فضله وإحسانه يبدل السيئات في حق التائبين إلى حسنات، قال سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الفرقان:70).

قال الإمام المفسر القرطبي المالكي: (قال النحاس: من أحسن ما قيل فيه أنه يكتب موضع كافرٍ مؤمن ، وموضع عاصٍ مطيع، وقال مجاهد والضحاك: أن يبدلهم الله من الشرك الإيمان وروي نحوه عن الحسن . قال الحسن: قوم يقولون التبديل في الآخرة، وليس كذلك، إنما التبديل في الدنيا؛ يبدلهم الله إيماناً من الشرك، وإخلاصاً من الشك، وإحصاناً من الفجور. وقال الزجاج: ليس بجعل مكان السيئة الحسنة؛ ولكن بجعل مكان السيئة التوبة، والحسنة مع التوبة).

وعليه فهذا الشعور الذي تشعرين به ينبغي أن لا يؤثر عليك، بل ينبغي أن يكون تذكر الماضي يدفعك إلى أمرين:

الأول: الفرح بما أنعم الله به عليك من التوبة وصلاح الحال.

الثاني: المسارعة إلى الطاعات، والإكثار منها فإن الحسنات يذهبن السيئات.

وقال الشيخ ابن عطاء الله السكندري المالكي رحمه اله تعالى في حكمه ( من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الطاعات وترك الندم على ما فعلت من الزلات ) وقال أيضا ( والحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار) فهذا الندم الذي يعتريك دليل على حياة قلبك والحمد لله على ذلك ويحتاج إلى شكر الله تعالى والله أعلم

  • والخلاصة

    فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة تهدم ما كان قبلها من الذنوب، والشعور الذي تشعرين به ينبغي أن لا يؤثر عليك، بل ينبغي أن يكون تذكر الماضي يدفعك إلى  الفرح بما أنعم الله به عليك من التوبة وصلاح الحال، والمسارعة إلى الطاعات، والإكثار منها فإن الحسنات يذهبن السيئات.