عنوان الفتوى: الطاعة والاستقامة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف يمكنني القيام بالطاعة الكاملة لله والثبات على ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16480

05-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقك للاستقامة، وطاعة الله الكاملة هي التحقق بالعبودية الخالصة لله تعالى، وهي مفسرة بالالتزام بالفرائض واجتناب المحرمات والإكثار من النوافل وأعمال الخير على قدر الاستطاعة من غير تنطع ولا تشدد، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم".

ومن قام بأركان الإسلام الخمسة من توحيد لله وصلاة وصوم وزكاة وحج بشروطها دخل الجنة، ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: "نعم "، قال والله لا أزيد على ذلك شيئا).

وفي صحيح البخاري رحمه الله من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: ( .....وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه .....)، ومضمار الطاعات مضمار عريض يتسابق فيه المؤمنون إلى الدرجات العليا في الجنة بكثرة الأعمال الصالحة كل حسب طاقته وحسب ما يسر له الله من ذلك.

والذي ننصحك به هو أن تلتزمي بما فرض الله عليك وتجتنبي المحرمات ثم تجتهدي في الإتيان بما استطعت من النوافل، ففي صحيح البخاري من حيث عائشة رضي الله عنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله قال: "أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ"، وقال:"اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ"، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، وفيه: دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصا بالصلاة، بل هو عام في جميع أعمال البر).

والاستقامة على الطاعة هي توفيق من الله ينال بصدق التوجه وبكثرة الدعاء وبتعلم حكم أي عمل قبل الإقدام عليه، وبشغل الوقت بما يفيد والاقتصار على الترفيه المباح، وباعتماد منهج الوسطية في كل الأمور. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    طاعة الله الكاملة هي في أداء الفرائض واجتناب المحرمات والقيام بما تيسر من النوافل وأعمال الخير، ومن حافظ على أركان الإسلام الخمسة دخل الجنة، وبكثرة الأعمال الصالحة ترفع الدرجات، والاستقامة تنال بصدق التوجه وتعلم الأحكام والالتزام بمنهج الوسطية في العبادة، والتوبة من كل تقصير، والله تعالى أعلم