عنوان الفتوى: اظفر بذات الدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

خطبت فتاة ذات خلق ودين وقبول، ولكنها ليست جميلة الوجه مطلقا وليست دميمة أيضا، وأنا شاب يقال عني كثيرا أني وسيم جدا، وأتساءل ما إذا كان عدم جمالها سيكون عائقا بعد الزواج... علما بأنها في نظري أفضل بنت رأيتها خلقا ودينا وتتوافق معي اجتماعيا وعلميا، أفيدونا فخبرتي قليلة في هذا الباب وجزاكم الله خيرا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16437

29-مارس-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقك للسداد، واعلم أن المعيار الأصلي في اختيار الزوجة هو صلاحها وحسن خلقها، ففي الصحيين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم: (الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين...).

ومن المهم أن تنتبه إلى أن الصورة المثالية للمرأة ربما لا تكون موجودة في الواقع العملي، فربما تكون المرأة ذات جمال غير أن لديها نقصا في الدين أو في الأخلاق أو في العقل مما يعرض العلاقة الزوجية للخطر عند معترك الحياة المتنوعة.

والنظرة النسبية إلى الزوجة هي الأصوب، وذلك باعتبار الإيجابيات قبل السلبيات، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (أي ينبغي أن لا يبغضها، لأنه إن وجد فيها خلقا يكرهه وجد فيها خلقا مرْضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها ديِّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك).

وإن ما ذكرته من مواصفات دينية وأخلاقية وتقارب في المستوى بينك وبين هذه الفتاة وجمال مقبول يجعلها مناسبة لك لتأسس معها حياة زوجية سعيدة، وإن الجمال وحده لا يكفي كأساس في التعايش، وما ينشأ بين الزوجين من مودة ورحمة هو الأساس في بناء واستقرار الأسرة، والله تعالى أعلم.  

  • والخلاصة

    المعيار الأصلي في اختيار الزوجة هو صلاحها وحسن خلقها، ويأتي بعد ذلك الجمال أو المال أو النسب، والسعادة بين الزوجين تحصل بما ينشأ بينهما من مودة ورحمة ناتجتين من حسن المعاشرة القائمة على الدين والخلق، والله تعالى أعلم.