عنوان الفتوى: صفاء ورقة القلوب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما السبيل إلى صفاء ورقة القلوب؟ فرغم إيماننا بالله ويقيننا بالحساب فإننا نخطئ، ورغم الندم والإحساس بالذنب فإننا نقصر في التوبة.

نص الجواب

رقم الفتوى

16436

05-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسال الله العلي القدير أن يرزقك سلامة القلب والسداد في القول والعمل، وصفاء القلب ورقته مطلب عظيم ويحصل بتقوية الإيمان بالله وتأدية الفرائض والإكثار من الأعمال الصالحة، ومما يعين كثيرا في هذا المجال:

1- مواصلة تزكية النفس بالأعمال الصالحة مع الإكثار من الذكر، قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28]. قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن... أو تطمئن بذكر فضله... وقيل: بِذِكْرِ اللَّهِ: أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة).

وقال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:97]. قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (وقاله الحسن، وقال: لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة. وقيل هي السعادة).

 2- الحرص على سلامة القلب من الغل والحسد ونحو ذلك والسعي لتنمية الصفات المحمودة كسلامة الصدر والإنابة إلى الله.

3- ذكر الموت الذي هو المورد الذي لا بد لكل حي من وروده، ففي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا ذكر هاذم اللذات". يعني الموت. قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه، أن يكثر من ذكر هاذم اللذات، ومفرق الجماعات، ومُوتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضَرِين، وزيارة قبور أموات المسلمين).

أما الوقوع في الأخطاء رغم الإيمان فهو أمر ملازم للطبيعة البشرية إلا من عصمه الله، وكفارة تلك الأخطاء هو الإكثار من التوبة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا".

والذي ينبغي أن تنتبه إليه هو أن صفاء القلب وسعادته هما ثمرتان من ثمرات الاستقامة يتفضل بهما الله على من شاء من عباده، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    صفاء ورقة القلوب يحصل بالاستقامة على أمر الله ومواصلة تزكية النفس بكثرة الذكر، وتذكر الموت وما يؤول إليه مصير الإنسان، ومما يعين على صفاء القلب التوكل على الله واستشعار أن الأمر كله بيده مع القيام بالأسباب والله تعالى أعلم.