عنوان الفتوى: عقود الصيانة المعاصرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز لمالك البناية مثلا أن يبرم عقد صيانة على مكيفات البناية مع شركة مقابل مبلغ مالي كل سنة؟ مع العلم أن مقدار العمل الذي سوف تقوم به الشركة غير ثابت وإنما حسب حاجة مكيفات البناية وشكاوى المستأجرين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16362

12-أبريل-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

يعتبر عقد الصيانة من عقود الإجارة لأن مالك البناية يستأجر الشركة بمبلغ محدد سنوياً على صيانة عدد كذا وكذا مثلاً من المكيفات، ولكن هذا العمل بعضه معلوم، والبعض الآخر مجهول، فالصيانة الدورية للمكيفات مثلاً من تنظيف وتركيب للغاز يمكن أن تكون معلومة، وأما الصيانة في حال التعطل ففيها جهالة من جهة أن التعطل قد يحصل، وقد لا يحصل، فيكون هنا قد وقع نوع من الغرر في العمل في عقد الإجارة.

والذي نراه هو جواز هذا النوع من التعاقد لمن كان بحاجة إليه، ولكن بشرط أن يخفف هذا الغرر ما أمكن، فمثلاً أن يعلم عدد المكيفات التي وقع عقد الصيانة عليها، وحالها من جودة أو رداءة، وإذا أمكن أن يعلم عدد المرات التي يقام بتنظيفها وصيانتها الدورية فهو حسن، لأن التقديرات السنوية للصيانة من قبل المختصين تنزل منزلة قريبة من العلم بالمعقود عليه وعلى ذلك يحصل التراضي غالباً، ويخفف من الغرر الحاصل في المعاملة، قال العلامة الراهوني رحمه الله :" وكل ما يضبط يعتبر فيه ضبط أهل الخبرة فيه" ومثله الخرص والتخمين في باب الزكاة مثلاً، فهو من باب التقدير لا من باب الحصر، ومثله ما نقله المواق عن الإمام مالك من جواز إجارة الخياط على ما يحتاج الرجل إليه هو وأهله من الثياب في السنة، وكذلك إجارة الخباز على ما يحتاج إليه من الخبز في السنة إذا علم الخباز قدر عياله، وما يحتاجونه من ذلك، قال في  التاج والإكليل: (وقد أجاز مالك أن يؤاجر الخياط على خياطة ما يحتاج إليه هو وأهله من الثياب في السنة، والفران على خبز ما يحتاج إليه من الخبز سنة أو أشهرا إذا عرف عيال الرجل وما يحتاجون إليه من ذلك).

وإن هذا النوع من التعاقد يحتاجه الناس  وقد عمت به البلوى،  والحاجيات تنزل منزلة الضروريات في بعض الأحيان، وذلك لعمومها وحاجة الناس إليها، قال العلامة المواق رحمه الله تعالى: (ومن أصول مالك أن يراعى الحاجيات كما يراعى الضروريات)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بأس بإبرام عقد صيانة المكيفات من قبل مالك البناية مع الشركات المختصة سنوياً، عند الحاجة إليها، وذلك بعد توفير التقديرات السنوية للصيانة من قبل المختصين؛ لتخفيف الغرر الحاصل في هذه العقود ما أمكن، والله أعلم.