عنوان الفتوى: النكتة غير المنضبطة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم نشر رسائل لإضحاك الناس رغم ما فيها من تجريح وحديث عن أمور غيبية كالحوار بين أهل النار، وبمَ تنصحون في هذا المجال؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16300

29-مارس-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه، واعلم أنه لا يجوز نشر نكتة فيها تعيين وتجريح أو استخفاف بنار جهنم، والرسالة التي ذكرت قد يكون فيها نوع من الاستخفاف بالنار، وذلك لا يجوز، فالمجرم يوم القيامة يتمنى لو أنقذ نفسه من النار بأن يفتدي بأعز من كان عليه في الدنيا من الأقربين وذلك لشدة ما يرى من هولها، قال الله تعالى: ({يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ *وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ* كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى *وَجَمَعَ فَأَوْعَى} [المعارج: 11 - 18].

ولا يجوز كذلك نشر رسالة فيها تجريح ولغو، بل المطلوب الإعراض عن ذلك، وليجتنب الكذب، لأن من الناس من يحب الكذب ويهواه، والكذب من كبائر الذنوب لاسيما إذا كذب بالكلمة ليضحك القوم، فقد خرَّج الإمامُ أحمد، والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار))، وننصح كل من ينشر الطرف والنكت أن يختار منها ما هو صواب وفيه توجيه طريف أو نقد بليغ من غير كذب ولا تعيين لأشخاص.

وروى الإمام أحمد رحمه الله ...(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه يَرْفَعُهُ قَالَ:(إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا إِلَّا لِيُضْحِكَ بِهَا الْقَوْمَ فَإِنَّهُ لَيَقَعُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنْ السَّمَاءِ)، قال المناوي رحمه الله في فيض القدير: (أي يريد أن يضحكهم (وإنه ليقع بها أبعد من السماء) أي يقع بها في النار أبعد من وقوعه من السماء إلى الأرض، .... فعلى العاقل ضبط جوارحه فإنها رعاياه). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز نشر ما فيه استخفاف بالأمور الغيبية من العقيدة ولما فيها كذلك من تجريح ولغو، وننصح كل من ينشر الطرف والنكت أن يختار منها ما هو صواب وفيه توجيه طريف أو نقد بليغ من غير كذب ولا تعيين، والله تعالى أعلم.