عنوان الفتوى: حفظ القرآن والمحافظة عليه ودعاء الحفظ

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد معرفة طريقة أستطيع بها علاج نسيان ما حفظت من القرآن...، فقد حفظت حوالي 11 جزء ولكنني الآن كأنني لم أحفظ، وهل توجد أدعية معينة لتثبيت الحفظ، وما هي أفضل الأوقات لحفظ القرآن. وأشكركم على جهودكم العظيمة، وجزاكم الله خيرا

نص الجواب

رقم الفتوى

16056

17-مارس-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فنسأل الله العلي القدير أن ييسر لك حفظ القرآن وأن يجعلك من الذين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار فإن ذلك هو الوسيلة الفعالة لعدم النسيان، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت". وزاد في رواية أخرى: "وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه".

ومما يعين في هذا المجال استشعار عظمة الحفظ وإدراك خطورة النسيان، قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (وقال القرطبي: من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت رتبته فإذا أخل بهاتيك المرتبة حتى خرج عنها ناسب أن يعاقب فإن تَرْكَ تعاهد القرآن يفضي إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد).

ومما يعين على حفظ القرآن والمحافظة عليه: قوة العزم وصدق التوجه إلى الله والحذر من المعاصي، والتدرج في الحفظ بحيث يقتصر الطالب في اليوم على ما يستطيع حفظه حفظا جيدا بعد تصحيحه على المعلم، ويكثر من تكراره ذلك اليوم حتى يستقر في الذاكرة، ثم  ينظم الوقت بحيث يكون هنالك وقت معتبر لمذاكرة ما مضى وتسميعه للمعلم من وقت لآخر، ومن المهم في هذا المجال استخدام آخر الليل والصباح الباكر مع ما تيسر من الأوقات الأخرى على أن يختم الطالب ما حفظه كل أسبوع مرة على الأقل.

وقد ورد دعاء في حفظ القرآن، واختلف العلماء في صحته، عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنَّ، وينفع بهنَّ من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟» قال: أجل يا رسول الله فعلمني. قال: " إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب و الم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله، وأحسن الثناء على الله، وصل علي وأحسن، وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا ألله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا ألله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). رواه الترمذي في سننه وبوب له (باب في دعاء الحفظ)، وقال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير وفي الدعاء، والحاكم في المستدرك وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والمقدسي في المختارة، وقال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب: (طريق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جداً)، وقال الإمام الذهبي: (هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعاً، وقد حيَّرني والله جودة سنده)، وقال العلامة المناوي: (بإسناد واهٍ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب في جزمه بوضعه، لأن غايته شدة الضعف).

  وباب الدعاء مفتوح بكل ما صح معناه وسلم مبناه، ومن ذلك الدعاء بما سبق، أو بأن يقول: (اللهم ذكرني ما نسيت، واحفظ علي ما علمت، وزدني علماً).

ومن المعروف أن النسيان قد يحدث لسبب خارج عن طاقة الإنسان فيكون حينئذ لا إثم فيه، قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].

 وفي سنن ابن ماجه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

 وعليك أن تنظري بموضوعية إلى الأمر الذي يجعلك تنسين بسرعة حتى تتمكني من علاج ذلك، فهل ذلك بسبب عدم تركيز الحفظ أصلا؟ أم هو بسبب قلة المذاكرة والتسميع؟ أم بسبب عدم تنظيم الوقت، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    حتى لا تنسي يجب أن تستشعري الفضل العظيم للحفظ، وخطورة النسيان لغير عذر، وتحفظي حفظا جيدا مع العزم القوي والمثابرة الدائمة، وعليك بالتوبة وكثرة الدعاء وختم ما حفظته مرة على الأقل كل أسبوع، ومن جد وجد، والله تعالى أعلم.