عنوان الفتوى: الاستغفار بنية الاستشفاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أهمية الاستغفار وعدده وكيفية الاستشفاء به؟

نص الجواب

رقم الفتوى

16043

09-مارس-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالاستغفار بابٌ من أبواب المغفرة للذنوب، والوصول إلى رضى علاَّم الغيوب، وقد أمرنا الله به فقال تعالى: {واستغفروا الله إن الله كان غفورا رحيما} وقد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، قال الله تعالى: {واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} [غافر: 55]، وقال تعالى: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) [محمد: 19]، وكان صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم مائة مرة، ففي صحيح مسلم عن الأغر المزني الصحابي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليغان على قلبي، وإني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة"، وفي  صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".

وينبغي للمسلم أن يكثر من الاستغفار بما استطاع من الأعداد، ولم يحدد لنا الشرع عدداً لا يجوز الزيادة عليه أو النقص منه، بل فتح الباب أمام المستغفرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) رواه أبو داود وابن ماجه.

وأما بخصوص ألفاظ الاستغفار فقد وردت عدة ألفاظ منها ما في "صحيح البخاري" عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها بالنهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة". ومنها ما في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، فبأي صيغة استغفر المسلم كان ذلك استغفارا وكتب له سواء قال أستغفر الله العظيم أو اللهم اغفر لي، أو نحو ذلك من الألفاظ. وأما الاستغفار بنية الاستشفاء فيجوز، بل يجوز لأي أمر أراده العبد، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً} [نوح:10-11]، قال الإمام القرطبي في تفسيره: (في هذه الآية...دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار، قال الشعبي: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع. وقال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدا، فقال له: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله. فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئا، إن الله تعالى يقول في سورة" نوح": {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10، 12]} [نوح: 10] ). والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    فالاستغفار بابٌ من أبواب المغفرة للذنوب، والوصول إلى رضى علاَّم الغيوب، وقد أمرنا الله به فقال تعالى: {واستغفروا الله إن الله كان غفورا رحيما}، وأما بخصوص ألفاظ الاستغفار فقد وردت عدة ألفاظ كما تقدم، وأما الاستغفار بنية الاستشفاء فيجوز بل يجوز لأي أمر أراده العبد، والله تعالى أعلم.