عنوان الفتوى: التقلب بين المعصية والتوبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا كنت أشرب، ثم تبت إلى الله، ثم عدت مرة أخرى، وكلما أريد أن أتوب يغلبني الشيطان ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1601

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك، وأن يشرح صدرك بنور الإيمان، وأن يُحَبِّب إليك الإيمان ويُزَيِّنه في صدرك، وأن يُكَرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلك من الراشدين. 

واعلمي حفظك الله تعالى أن الله فتح باب التوبة أمام عباده، بل وينادي على عباده كل ليلة وهو يتودد إليهم : هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فمهما عظمت ذنوبك فإن الله تعالى لا تعجزه المغفرة، يقول تعالى : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر : 53 ].

فأحسني الظن بالله تعالى، واستعيني به على كل حال أن يُثَبتك على الإيمان، وأن يكفيك نزغ الشيطان وشره، قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } [المؤمنون:97-98] وقال أيضاً:{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [فصلت:36].

 وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره حكايةً عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا ؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع ؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك.

واصدقي الله في التوبة، واعلمي أن من شروط التوبة النصوح الإقلاع عن المعصية، والعزم على عدم العودة إليها، والندم على ما فات، ومن علامات قبول التوبة تحول القلب بعد التوبة إلى أن يلزم طريق الله وحب طاعته وبغض معصيته.

ثم احرصي أختي الكريمة ـ هداك الله ـ على لزوم الطاعات والإكثار منها كالصلاة وقراءة القرآن والاستغفار، وعَمِّرِي قلبك بذكر الله، فإن طاعة الله تعالى هي مادة الإيمان وماء حياته الذي يقوي الإيمان في القلب فيكون القلب قادراً على بغض المعاصي وإنكارها ونبذها، وكلما قلَّ الإيمان وضعف في القلب أَلِفَ القلب المعصية.

واحذري من الفراغ، فإن النفس إن لم تشغليها بالحق شغلتك بالباطل.

واحرصي أيضاً على الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله وتقربك منه وتذكرك به، واحذري من صحبة السوء التي تعينك على المعاصي وتباعدك عن الله تعالى، وكان بعض العلماء يقول : لا تصاحب إلا من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله، وقال العلامة المالكي الشيخ الدردير في الخريدة:

                   وجدد التوبة للأوزار                لا تيأسن من رحمة الغفار

                  وكن على آلائه شكوراً               وكــن على بلائه صـبـــوراً

نسأل الله لنا ولكِ الهداية، والله الموفق.

 

 

  • والخلاصة

    لا تيأسي من رحمة الله تعالى، وصَحِّحِي النية في التوبة، واستعيني بالله أن يكفيك شر الشيطان وأن يعينك على نفسك، وأكثري من الطاعات، واحرصي على الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله وتقربك منه وتذكرك به، والله الموفق.