عنوان الفتوى: شروط الزكاة ونصابها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الزكاة بالنسبة لي وهل ذلك يعتمد على دخلي الشهري أو السنوي ومتى تجب؟  أريد أن أوضح أنني أعزب ولي مبلغ من المال أودعه في بنك إسلامي وأدخر مرتبي كل شهر به، فهل تجب على المال الذي في البنك الزكاة وما هو نصابها من المال ؟ وأين أخرجها هنا أم في مصر؟ وعلى من أخرجها ؟ وما هي النسبة التي أخرجها ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1598

09-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم:

تجب الزكاة في المال الْمُدَّخر أو المودع في البنك، وإن كان ادّخاره لبناء المنزل أو لزواج  أو غيره من وجوه الحاجات لكونه لم يزل في يد مالكه ولم يتصرف فيه.

ويشترط لوجوب الزكاة شروط منها: 1- ملك النصاب وهو ما نصبه الشرع علامة على توافر الغنى ووجوب الزكاة، ونصاب الذهب عشرون  دينارًا من الذهب وزنه 85 غراماً، ونصاب الفضة مائتا درهم أو 560 غراماً .

2- وحولان الحول: ولا تجب الزكاة في المال إذا بلغ نصاباً حتى يمضي عليه حولٌ كامل أي عام هجري من وقت صيرورته نصاباً كاملاً .

والدليل على شرط حولان الحول : حديث عليٍ بن أبي طالب - رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول ".( أخرجه أبو داود في سننه، ومالك في الموطأ، والترمذي في السنن ) فلا تجب الزكاة في النقدين أي الذهب والفضة، ولا في عروض التجارة، أو الماشية، إلا إذا حال عليها حول كامل وهي في ملك صاحبها.

وقد تكلم مجمع الفقه الإسلامي عن الودائع المصرفية في دورته التاسعة، ونص قراره:

" إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي:

‌أ- الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير.

‌ب- الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعلياً بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة."

وعليه فإن هذه الوديعة هي من باب المضاربة وقد نص الفقهاء على وجوب الزكاة في رأس المال والربح في مال المضاربة.

قال الشيخ الدردير من المالكية في الشرح الكبير أن المضارب " يزكي رأس ماله وحصته من الربح".

وأما مسألة نقل الزكاة إلى بلد آخر:

فالأصل أن زكاة الأموال تنفق على فقراء البلد التي فيها الأموال؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : « فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ».

واتفق الفقهاء على أن أهل البلد إذا استغنوا عن الزكاة - كلها أو بعضها - لانعدام الأصناف المستحقة أو لقلة عدد أصحابها، وكثرة مال الزكاة، جاز نقلها إلى غيرهم، جاء في المدونة:

 " سئل مالك عن قسم الصدقات أين تقسم؟ فقال: في أهل البلد التي تؤخذ فيها الصدقة، وفي مواضعها التي تؤخذ منهم فإن فضل عنهم فضل نقلت إلى أقرب البلدان إليهم، ولو أن أهل المدن كانوا أغنياء وبلغ الإمام عن بلد آخر حاجة نزلت بهم أصابتهم سنة أذهبت مواشيهم أو ما أشبه ذلك فنقلت إليهم بعض تلك الصدقة، رأيت ذلك صواباً لأن المسلمين أسوة فيما بينهم إذا نزلت بهم الحاجة ".  

وإذا وجد مصلحة شرعية تدعو إلى نقلها من البلد الذي فيه المال إلى بلد آخر، كأن يكون أهل البلد التي نقلت إليه أحوج، أو كشدة الفقر وقرابة من تدفع إليه الزكاة وكونه طالب علم شرعي يحتاج إلى الإعانة على ذلك. أو نحو ذلك مما تتحقق فيه مصلحة النقل جاز النقل. كما هو مذهب الحنفية، وفي نقلها إليهم تحقيق للمقصود من الزكاة وهو سد خلة المحتاج وللمطلوب شرعاً من صلة الرحم ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام، والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوي القربى المحتاجين وكان عليه الصلاة والسلام يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار .

قال ابن عابدين في حاشية رد المحتار: " (وكره نقلها) أي من بلد إلى بلد آخر، لأن فيه رعاية حق الجوار فكان أولى. والمتبادر منه أن الكراهة تنزيهية، فلو نقلها جاز لأن المصرف مطلق الفقراء ".

وذهب الشافعية إلى عدم جواز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر. جاء في حاشية البيجرمي على الخطيب: " ويحرم على المالك ولا يجزئه نقل الزكاة من بلد وجوبها مع وجود المستحقين إلى بلد آخر، فإن عدمت الأصناف في بلد وجوبها أو فضل عنهم شيء وجب نقلها أو الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إليه ".

وذهب الحنابلة إلى عدم جواز نقل الزكاة إلى مسافة القصر، قال البهوتي في كشاف القناع: ( ولا يجوز نقلها ) أي الزكاة ( عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة ولو ) كان النقل ( لرحم وشدة حاجة أو لاستيعاب الأصناف ).

وقال أكثر العلماء بالإجزاء، وسقوط الوجوب عمن نقلها ولم يكن أهل البلد قد استغنوا عنها وحكاه بعضهم إجماعاً، قال القاري في شرح المشكاة نقلا عن الطيبي: "واتفقوا على أنه إذا نقلت وأديت يسقط الفرض، إلا عمر بن عبد العزيز فإنه رد صدقة نقلت من خراسان إلى الشام إلى مكانها، قال القاري: ( وفيه: أن فعله هذا لا يدل على مخالفته للإجماع، بل فعله إظهاراً لكمال العدل، وقطعاً للأطماع )ا.هـ

 وأما إلى من تدفع الزكاة؟

 فإنك تدفعها إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين الذين لا يجدون من النفقة الحلال ما يكفيهم ويكفي من يعولون من زوجة وأولاد، أو يجدون بعض النفقة ولكنها تنقص عن احتياجاتهم الضرورية، ولا يملكون النصاب الشرعي الذي يخرجهم من الفقر والمسكنة إلى الغنى.

ومقدار الزكاة في النقود وعروض التجارة ربع العشر أي 2.5 في المائة.   

  • والخلاصة

    تجب عليك الزكاة إذا بلغ مالك نصاباً وهو ما يعادل 85 غ من الذهب تقريباً، بشرط مرور عام قمري كامل على ملك النصاب، والأصل عدم جواز نقل الزكاة إلا لحاجة شرعية،  ومقدار الزكاة هو 2.5%. والله أعلم