عنوان الفتوى: زكاة القرض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندي مبلغ من المال أخذته كقرض من جهة عملي حيث يتم استقطاع المبلغ من راتبي شهرياً فهل تجب عليه زكاة المال إذا حال الحول عليه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1596

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم، غفر الله ذنبك، ويسر لك أمرك، وبارك لك في مالك، وقضى الله عنك دينك: 

لا ريب أن الزكاة ركن من أركان الإسلام وهي فريضة على كل من ملك نصاباً زائداً عن لوازمه الضرورية وعن دين له مطالب من جهة العباد وقد مرت عليه سنة قمرية وهو مالك لذلك النصاب ويشترط أن يكون الملك تاماً بحيث يقدر على التصرف فيه بإرادته.

وأما الدين فتجب زكاته على صاحب الدين أي الدائن إذا حال عليه الحول، وبلغ نصاباً بنفسه، أو بضمه إلى غيره، إلا إذا كان المدين معسراً فلا يجب على صاحب المال زكاته إلا إذا قبضه، فإن قبضه زكّاه لسنة واحدة.

وأما المدين فهل يجب عليه أن يزكي ما بيده إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول أم لا ؟

ذهب جمهور الأئمة من المالكية والحنفية والحنابلة إلى أن الدين يسقط الزكاة إن استغرقها وإلا أسقط بقدره، خلافاً للشافعي فقال: لا يسقط الدين شيئاً من الزكاة.

دليل الجمهور على أن الدين يسقط الزكاة إن استغرقها وإلا أسقط بقدره ما رواه مالك في الموطأ وأبو عبيدة في الأموال، والبيهقي بسند صحيح:" أن عثمان بن عفان خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله".

ولا يُعْتَبَر الديْن مسقطاً إِلا إِنِ استقر فِي الذِّمَّةِ قَبل وجوبِ الزَّكاة. واشْتَرَطَ الجمهور لإسقاط الدين من الزكاة أَنْ لاَ يَجِدَ الْمُزَكِّي مَالاً يَقْضِي مِنهُ الدَّيْنَ سِوَى مَا وَجَبَتْ فِيهِ. فَلَوْ كَان لَهُ مَال آخَر فَائِض عَنْ حَاجَاتِه الأَْساسية كمسكن أو مركب غير محتاج إليهما، ونحو ذلك، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَة الدَّيْنِ، لِكَي يسلَم الْمَال الزَّكوِي فَيُخْرِج زكاته. والمقصود بالحوائج الأساسية: المسكن والملبس والمركب الذي يستعمله مثله. 

قال صاحب مواهب الجليل وهو من كتب المالكية: ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عيناً سواء كان الدين عيناً أو عرضاً حالاً أو مؤجلاً وليس له ما يجعله فيه).  

وقال صاحب الشرح الكبير وهو من كتب المالكية أيضاً: ( قوله إن كان المال عيناً ) أي بخلاف ما إذا كان حرثاً أو ماشية أو معدناً فإن الزكاة في أعيانها فلا يسقطها الدين).

  • والخلاصة

    المال الذي اقترضته وصرفته فليس فيه زكاة، إنما الزكاة على صاحب الدين إذا تحققت شروطها، وأما إن بقي عندك وحال عليه الحول وهو نصاب فأكثر فتزكيه، إن كنت تملك مالاً آخر كعقار أو نحوه تجعله في مقابل الدين. والله أعلم