عنوان الفتوى: بناء مسجد من أمواال الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أقوم بجمع أموال لبناء مساجد وقفية في بعض البلدان التي تحتاج لمثل هذه المشاريع لخدمة الدين ونشره. ويعتبر بعض المتبرعين هذه الأموال كزكاة لأموالهم، فهل يصح بناء المساجد من زكاة المال ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1595

06-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم أحسن الله إليك، وجعلك من المحسنين:

وقد أجمع الأئمة الأربعة وسائر الفقهاء على عـدم جواز الصرف من مال الزكـاة لإقامة المسـاجد أو عمارتها، وذلك لأن المساجد ليست من الأصناف المندرجة في الآية الكريـمة التي حددت مصارف الزكاة على سبيل الحصر في قولـه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة :60].

   وليست المساجد من مصارف الزكاة الثمانية، وعليه فلا يجوز بناء المساجد من الزكاة، ولكن يجوز أن تبنى من أموال الصدقة، ويمكن الاقتصار على أقل ما يمكن بناؤه لإقامة الصلاة في المسجد؛ رعاية لكبار السن وغيرهم ممن لا يستطيع الذهاب للمسجد البعيد إلا بمشقة، وكلما تجمع مال من متبرعين زدتم في بناء المسجد بما يناسب ؛ تحقيقا للمصلحتين.

 والعبرة في المساجد ليس في بنيانها وأحجارها ولكن برجالها الذين قال الله تعالى فيهم : {فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [النور : 36- 38] . 

وقد أدخل بعض أهل العلم ما سألتم عنه تحت بند ( في سبيل الله )، والتحقيق أن هذا البند خاص بالجهاد في سبيل الله ومستلزماته من نفقات المجاهد المتطوع، وما يحتاج إليه من عتاد ونحوه.
ولو كان المراد بذلك كل أبواب الخير من بناء المساجد وتمويل المشاريع الخيرية كما ذهب إليه بعض أهل العلم، لدخلت جميع الأصناف تحته، ولم يكن لما خصصته الآية بالذكر فائدة.

  • والخلاصة

    لا يجوز بناء المساجد أو ترميمها من مال الزكاة، ولكن يجوز بناؤها من الصدقات العامة والتبرعات. والله أعلم