عنوان الفتوى: رؤية المذي بعد أداء الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

توضأت وصليت العصر، وقبل المغرب بدقائق دخلت لقضاء الحاجة فوجدت أثر المذي في ثوبي فشككت أن هذا المذي خرج مني قبل صلاتي للعصر، فغسلت ثوبي وغسلت الذكر بنية إزالة المذي وأعدت صلاة العصر ثم صليت المغرب، علماً بأن هذا الأمر يتكرر معي كثيراً، فهل إعادة الصلاة في هذه الحالة تكون إلى الوقت الضروري فقط أم الإعادة واجبة حتى بعد خروج الوقت الضروري؟ وهل يكفي النضح للثوب أم عليّ غسله كلما تكرر ما سبق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

15761

05-مارس-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن من نواقض الوضوء خروج المذي إذا كان خارجا على وجه الصحة فيغسل الفرج والمكان الذي أصابه المذي، ولا يكفي نضح الماء على المكان، بل لا بد من غسل النجاسة، وما فعلته من غسل الثوب وغسل الذكر وإعادة الوضوء والصلاة هو الصحيح الواجب، ما لم تكن من أصحاب السلس، ويجب عليك إعادة الصلاة حتى ولو خرج الوقت لاختلال شرط الطهارة، ولتيقن الناقض، فإن من دخل في الصلاة على طهارة ثم طرأ له شك في هذه الطهارة فإنه يواصل صلاته ولا يقطعها، فإذا أنهاها وتحقق مما شك فيه فإنه يعيدها على وجه الوجوب، يقول الشيخ النفراوي رحمه الله: (لو دخل في الصلاة متيقنا الطهارة، ثم طرأ له الشك في الناقض فيها فإنه يجب عليه التمادي فيها، وبعد تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها، وإن بان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا).

لكن كل ما تقدم إن لم تكن من أصحاب السلس، فإن كان هذا المذي يأيتك من دون سبب منك لا نظر ولا تفكر ولا لمس بحيث يغلب عليك معظم الأوقات وأكثرها (من الظهر إلى العشاء) ففي هذه الحالة تعتبر صاحب سلس، وبالتالي لا يعتبر خروج المذي منك ناقضاً للوضوء، قال العلامة الدسوقي رحمه الله تعالى: (إذا كان سلس المذي لبرودة إن كان ما خرج ليس علة ومرضاً بل هو بسبب العزوبة وعلة كاختلال مزاج فهذه لا يجب فيها الوضوء مطلقا قدر على رفعه أم لا إلا إذا فارق أكثر الزمان، بل وما أصاب ثيابك منه معفو عنه، قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى: (وعفي عما يعسر كحدثٍ مستنكح أي ملازم)، ولكن يستحب غسل المذي من البدن والثوب فقط إذا كان من صاحب سلس؛ فكلما أصاب الثوب أو البدن من الأحداث كالبول والمذي والودي ... فإنه معفو عنه إذا كان خروجه على وجه السلس بمعنى الملازمة دائما، وهذا انطلاقا من القاعدة الفقهية التي تقول: المشقة تجلب التيسير، وهي التي عناها الشيخ خليل رحمه الله تعالى بقوله: (وعفي عما يعسر). 

- وأما إن كان يأيتك في أقل الأوقات على نحو ما قلنا أولاً، ويفارقك أكثر الوقت المذكور (من الظهر إلى العشاء) فهو حدث ناقض ونجس تجب فيه إعادة الصلاة بعد الوضوء وغسل الثوب من المذي الذي أصابه.

- وإن كان مجرد وسواس؛ وحدُّ الوسوسة: هو أن يأتي الشك في كل يوم ولو مرة فعند ذلك يلغى، علماً أنه لا يكفي نضح الماء على المكان بل لا بد من غسل النجاسة ولا يطلب لإزالة النجاسة النية، بل تزول النجاسة بالغسل ولو لم تنو إزالتها، وما فعلته من غسل الثوب منه وغسل الذكر وإعادة الوضوء والصلاة هو الصحيح إن لم تكن معذورا، أو لم تكن من أصحاب السلس، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ما فعلته من غسل الثوب وغسل الذكر وإعادة الوضوء والصلاة هو الصحيح الواجب، ما لم تكن من أصحاب السلس أو الوسوسة، حتى ولو خرج الوقت لاختلال شرط الطهارة ولتيقن الناقض، والله تعالى أعلم.