عنوان الفتوى: التشاؤم والفأل الحسن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

اشتريت سيارة ومنذ أن اشتريتها وأنا أمر بأزمات وعثرات قاسية فى رزقي وحياتي، وقد أشار علي كثيرون أن ما أمر به لعله يكون بسبب وجود هذه السيارة فنصحوني ببيعها، ولكن ظروفى المادية قاسية حيث لا أستطيع سداد فرق الثمن لمرابحة البنك والمخالفات المرورية كما أنني لا أستطيع أن أقضي أمور حياتي بدون سيارة، وأخشى أن يكون ما أشار به المحيطون بي من قبيل التطير(التشاؤم) الذى نهى عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فماذا أفعل ؟ وهل صحيح ما يقوله الناس ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1573

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك يا أخي الكريم على سؤالك، واهتمامك بأمر دينك، واعلم أن التطير بالأشياء مذموم وأن الأمور كلها بقضاء الله تعالى وقدره ..

  وقد جاء في شرح صحيح مسلم للإمام النووي رحمه الله تعالى 'في التطير: وَ ( التَّطَيُّر ) : التَّشَاؤُم، وَأَصْله الشَّيْء الْمَكْرُوه مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْل أَوْ مَرْئِيّ، وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِح، فَيُنَفِّرُونَ الظِّبَاء وَالطُّيُور، فَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الْيَمِين تَبَرَّكُوا بِهِ، وَمَضَوْا فِي سَفَرهمْ وَحَوَائِجهمْ، وَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الشِّمَال رَجَعُوا عَنْ سَفَرهمْ وَحَاجَتهمْ، وَتَشَاءَمُوا بِهَا، فَكَانَتْ تَصُدّهُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَوْقَات عَنْ مَصَالِحهمْ، فَنَفَى الشَّرْع ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ، وَنَهَى عَنْهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِير بِنَفْعٍ وَلَا ضُرّ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا طِيَرَة ) وَفِي حَدِيث آخَر: ( الطِّيَرَة شِرْك ) أَيْ اِعْتِقَاد أَنَّهَا تَنْفَع أَوْ تَضُرّ؛ إِذْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَاهَا مُعْتَقِدِينَ تَأْثِيرهَا، فَهُوَ شِرْك لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا أَثَرًا فِي الْفِعْل وَالْإِيجَاد.

وَأَمَّا ( الْفَأْل ) فَمَهْمُوز، وَيَجُوز تَرْك هَمْزه، وَجَمْعه فُؤُول كَفَلْسٍ وَفُلُوس، وَقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الصَّالِحَة وَالْحَسَنَة وَالطَّيِّبَة. قَالَ الْعُلَمَاء : يَكُون الْفَأْل فِيمَا يُسِرّ، وَفِيمَا يَسُوء، وَالْغَالِب فِي السُّرُور. وَالطِّيَرَة لَا تَكُون إِلَّا فِيمَا يَسُوء.

قَالُوا : وَقَدْ يُسْتَعْمَل مَجَازًا فِي السُّرُور، يُقَال : تَفَاءَلْت بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ، وَتَفَأَّلْت بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الْأَصْل، وَالْأَوَّل مُخَفَّف مِنْهُ وَمَقْلُوب عَنْهُ.

قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا أُحِبّ الْفَأْل لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا أَمَلَ فَائِدَة اللَّه تَعَالَى وَفَضْله عِنْد سَبَب قَوِيّ أَوْ ضَعِيف فَهُوَ عَلَى خَيْر فِي الْحَال، وَإِنْ غَلِطَ فِي جِهَة الرَّجَاء فَالرَّجَاء لَهُ خَيْر. وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ شَرّ لَهُ، وَالطِّيَرَة فِيهَا سُوء الظَّنّ وَتَوَقُّع الْبَلَاء.

 وَمَنْ أَمْثَال التَّفَاؤُل أَنْ يَكُون لَهُ مَرِيض، فَيَتَفَاءَل بِمَا يَسْمَعهُ، فَيَسْمَع مَنْ يَقُول : يَا سَالِم، أَوْ يَكُون طَالِب حَاجَة فَيَسْمَع مَنْ يَقُول : يَا وَاجِد، فَيَقَع فِي قَلْبه رَجَاء الْبُرْء أَوْ الْوِجْدَان. وَاللَّهُ أَعْلَم

ونصيحتنا أن تترك التشاؤم مطلقاً سواء تعلق بهذه السيارة أو بغيرها، وتعلم أن الأمور بقضاء الله تعالى وقدره، وأن السيارة سبب من الأسباب ليس لها أي تأثير بخصوص ما يحدث معك، والصبر مطلوب على كل حال واذا نزعت من قلبك نسبة التاثير لهذه السيارة لربما صرف الله عنك الشر>وتوكل علي الله ان الله يحب المتوكلين>.                        

 

  • والخلاصة

    ونصيحتنا أن تترك التشاؤم مطلقاً سواء تعلق بهذه السيارة أو بغيرها، وتعلم أن الأمور بقضاء الله تعالى وقدره، وأن السيارة سبب من الأسباب ليس لها أي تأثير بخصوص ما يحدث معك، والصبر مطلوب على كل حال . والله أعلم