عنوان الفتوى: دفع الزكاة للأقارب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من هم التى تجوز عليهم الزكاه من الأرحام والأقارب ومن الأخوة والأخوات وأولادهم والزوجة وأقاربها وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

1553

17-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 أخي السائل الكريم: بارك الله فيك وتقبل زكاتك وأصلح عملك.

الذين تصرف لهم الزكاة ثمانية أصناف بيَّنهم الله تعالى في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) . [ التوبة :60] . فإن كان الأقارب من هؤلاء الأصناف وكانوا ممن لا تجب على المزكي نفقتهم جاز له أن يدفع لهم الزكاة على أنها زكاة، ولا يلزمه أن يقول لهم إنها زكاة.

جاء في تفسير القرطبي:" وحكى مطرف أنه قال: رأيت مالكا يعطي زكاته لاقاربه. وقال الواقدي قال مالك: أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين لا تعول ".

ثم اعلم أخي السائل رعاك الله أن:

الأقارب قسمان: قسم تجب على الإنسان نفقته كالأبوين والأولاد والزوجة وقسم لا تجب عليه نفقته، كالعم والخال والعمة والخالة وأبناؤهم.

وقد اتفق الفقهاء على جواز إعطاء الزكاة للقسم الثانى، بل هم أولى بها من غيرهم، لأنها تكون زكاة وصلة رحم فى وقت واحد، كما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم إذ قال: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذى الرحم ثنتان، صدقة وصلة " . رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.

أما القسم الأول: وهو من تجب عليه نفقته فالإجماع على أنه لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة، لأن المفروض في المزكي أن ينفق عليهم النفقة الكافية التي لا تجعلهم فقراء ولا مساكين يستحقون الزكاة. فلا يجوز إعطاء الزكاة للوالدين، وكذلك الأولاد الصغار، أو البالغون إذا كانوا غير قادرين على الكسب، فإن قدروا على الكسب فلا تجوز الزكاة لهم أيضاً.

وكذلك الزوجة نفقتها واجبة على الزوج فلا يعطيها من زكاته، لأنه لو أعطى هؤلاء الذين تجب عليه نفقتهم فهو يعطى نفسه، لأن الزكاة ستخفف من عبء النفقة الواجبة عليه. روى الأثرم فى سننه عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : إذا كان ذووا قرابة لا تعولهم فأعطهم من زكاة مالك، وإن كنت تعولهم فلا تعطهم ولا تجعلها لمن تعول ". نيل الأوطار للشوكاني.

وقد روي عن مالك أن الممنوع من أخذ الزكاة هم الأب والأم والأولاد، أما الجد والجدة ومن علا، وبنو البنين ومن نزل فيجوز صرف الزكاة إليهم، أما غير الأصول والفروع ممن تجب نفقتهم -كالزوج والزوجة - فذهب مالك والشافعى إلى أنه لا يجزئ صرف الزكاة إليهم.

جاء في المدونة: " قلت : أتعطي المرأة زوجها من زكاتها ؟ فقال : لا ".

وجاء في تفسير القرطبي: " واختلفوا في إعطاء المرأة زكاتها لزوجها، فذكر عن ابن حبيب أنه كان يستعين بالنفقة عليها بما تعطيه.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وخالفه صاحباه فقالا: يجوز. وهو الأصح لما ثبت أن زينب امرأة عبد الله أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أريد أن أتصدق على زوجي أيجزيني ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (نعم لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة). والصدقة المطلقة هي الزكاة، ولأنه لا نفقة للزوج عليها، فكان بمنزلة الأجنبي...وذهب الشافعي وأبو ثور وأشهب إلى إجازة ذلك، إذا لم يصرفه إليها فيما يلزمه لها، وإنما يصرف ما يأخذه منها في نفقته وكسوته على نفسه وينفق عليها من ماله ".اهـ

ولا مانع شرعاً من أن يعطي الشخص من زكاة ماله لأخيه الفقير، أو لأخته إذا كانت فقيرة ودخلها لا يكفيها ضروريات الحياة وتعيش في مكان مستقل بعيداً عن أخيها.

كما يجوز لك دفع الزكاة لأختك المتزوجة وأولادها ما دام زوجها فقيرا عاجزا عن النفقة بل إن الإعطاء لها في هذه الحالة أفضل من إعطاء غيرها من الأجانب لاشتماله على صدقة وصلة.

  • والخلاصة

     لا يجوز إعطاء الزكاة للأقارب الذين تجب النفقة عليهم باسم الفقر والمسكنة ، كالأبوين والأولاد والزوجة، ويجوز إعطاء الزكاة لبقية الأقارب الذين لا تجب النفقة عليهم كالأخ والأخت، والعم والخال، بشرط أن يكونوا فقراء او مساكين والله أعلم.