عنوان الفتوى: تحريم الرشوة بكل أشكالها وصورها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم الرشوة في المعاملات وبالأخص عندما يتعلق الأمر بطلب إرساء مشروع ما على شركة ما فيطلب الموظف المسؤول عن إرساء هذه المشروعات من إحدى الشركات المتقدمة عمولة خاصة به حتى يقوم بإرساء المشروع على الشركة. السؤال: هو ما حكم الإسلام في الشركات التي تضطر لدفع الرشاوى والعمولات حتى تفوز بعقود ومشروعات بحكم أن هذا هو العرف السائد في معاملات الشركات ؟ اطال الله في عمركم

نص الجواب

رقم الفتوى

15387

31-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإنَّ الرشوة حرام على الآخذ والمعطي والوسيط ولا يجوز للشركات ولا للأفراد دفع الرشوة للحصول على المناقصات مهما كانت المبررات، لأن العرف السائد لا اعتبار له إذا أحل حراماً أو حرم حلالاً.

وقد عرف العلماء الرشوة بأنها - كما في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - الرشوة: ... هي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا.

 وعرفها البدر الزركشي رحمه الله في كتابه المنثور: (الرشوة أخذ المال ليحق به الباطل أو يبطل الحق). وهي حرام، وجاء في شأنها اللعن لآكلها وموكلها، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط: (الراشي والمرتشي في النار)، وكذلك روى الإمام أحمد وأبوداود وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم: (لَعْنَةُ الله عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (أي البعد من مظان الرحمة ومواطنها نازل وواقع عليهما).

 وقد نهى شرعنا عنها لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة، منها تحريض الموظفين على استغلال حوائج الناس بدون حق، وإن دفع المال للموظف قد يؤدي إلى جعل الباطل حقاً والحق باطلاً ومن الباطل أخذ الموظف لهذا المال بدون حق، زيادة على أجرته المقررة له،  والواجب عليه أن يكون أميناً في تمكين صاحب الحق من حقه، عادلاً في خدمة الناس على أساس الشروط الموضوعة لذلك دون تحيز، كما أنَّ فيه إبطال حق بضياع فرصة يفترض أنها متاحة للجميع.

فإعطاء العمولة لهؤلاء الموظفين إعانة لهم على الباطل، ولئن وجد شخص دفع لهم المال دون أن يكون من طرفه تدليس أو غشّ أو تقصير؛ فقد يأتي من يدفع هذه العمولة ولا يؤدي المطلوب منه، غير أنه سيحصل على العمل لأنه دفع أكثر منك أو دفع مثلك، وفي ذلك ظلم وعدوان سيعود على  صاحب العمل؛ يقول تعالى:{وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِ والتَقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2).

لكن الفوز بالعمل وغيره حق لجميع المتقدمين له، والتحايل بالمال للوصول إلى الفوز بشيء ما لا يجوز، والحرمة حاصلة على المعطي والآخذ.

وليعلم أن المرتشي ساقط العدالة مردود الشهادة؛ قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل: "هذه الأمور مما تقدح في العدالة منها أخذ الرشوة أي أخذ المال لإبطال حق أو تحقيق باطل،  ...ثم قال: (تنبيه): ولا تجوز شهادة مرتش أي آخذ الرشوة أي من كان شأنه ذلك".

وتقوم الجهات الرسمية المختصة بمحاسبة من يتلاعب في هذه الأمور، حتى لا يحصل على المناقصة من لا يستحقها ولا تتوفر فيه المواصفات المطلوبة، ويحرم منها المستحق القادر صاحب الكفاءة. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الرشوة حرام على الآخذ والمعطي والوسيط ولا يجوز للشركات ولا للأفراد دفع الرشوة للحصول على المناقصات مهما كانت المبررات، لأن العرف السائد لا اعتبار له إذا أحل حراماً أو حرم حلالاً.