عنوان الفتوى: رفع اليدين في الدعاء أثناء خطبة الجمعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم رفع اليدين الدعاء أثناء خطبة الجمعة للإمام و المؤمومين و هل هو بدعة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

153

25-فبراير-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأصل في رفع اليدين في الدعاء أنه مستحب لما ورد فيه من أحاديث كثيرة منها :

ما رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا (...)ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ.

وما رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ.

ومارواه الترمذي وابن ماجه عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ.

أما رفع اليدين للخطيب يوم الجمعة ففيها خلاف بين أهل العلم فقد روى الإمام مسلم وأبو داود أن عُمَارَةَ بنَ رُؤَيْبَةَ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ. وفي شرح النووي على مسلم - (ج3 /ص 255) "هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ . وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ"

وفي كلام لابن حبيب عند المواق المالكي: ( ليس من السنة رفع الأيدي بالدعاء عقب الخطبة إلا لخوف عدو ، أو قحط ، أو أمر ينوب فلا بأس يأمر الإمام لهم بذلك ، ولا بأس أن يؤمنوا على دعائه ولا يلعنوا جدا ولا يكثروا )

أما الإمام البخاري فقد خصص باباً في كتاب الجمعة أسماه باب رفع اليدين في الخطبة أورد فيه جزءاً من حديث أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْكُرَاعُ ، وَهَلَكَ الشَّاءُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا . فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا" وفي شرح الباب في فتح الباري لابن حجر - (ج 3 / ص 342) "وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حَدِيث عُمَارَة بْنِ رُوَيْبَة الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي إِنْكَار ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقه لَكِنْ قَيَّدَ مَالِك الْجَوَاز بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاء كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيث"

وبالنسبة للمأمومين فلم يرد في حقهم شيء، فيبقى الأمر على الأصل، وهو استحباب رفع الأيدي. والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأصل في رفع اليدين في الدعاء أنه مستحب، أما رفع اليدين للخطيب يوم الجمعة ففيها خلاف بين أهل العلم. وبالنسبة للمأمومين فلم يرد في حقهم شيء، فيبقى الأمر على الأصل، وهو استحباب رفع الأيدي. وأما التأمين فمشروع. والله أعلم