عنوان الفتوى: التخلص من المال الحرام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز التخلص من المال الحرام عن طريق إفطار الصائمين وبناء المساجد ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1502

28-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيجب رد المال الحرام إلى صاحبه الذي أخذ منه إن أمكن أو إلى ورثته فإن لم يمكن فإنه يصرف في بناء المدارس والمساجد ودور الأيتام وتفطير الصائمين ونحو ذلك.  

وقد ذكر الإمام القرطبي المالكي في تفسيره المشهور تفصيل ذلك فقال(2/379):( قال علماؤنا إنّ سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من رباً فليردّها على من أرْبَى عليه، ويطلبه إن لم يكن حاضراً، فإن أَيِس من وجوده فليتصدّق بذلك عنه. وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه. فإن التبس عليه الأمر ولم يدرِ كَمْ الحرام من الحلال مما بيده، فإنه يتحرّى قدر ما بيده مما يجب عليه ردّه، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيردّه من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عُرف ممن ظلمه أو أربى عليه. فإن أيس من وجوده تصدّق به عنه. فإن أحاطت المظالم بذمّته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يُطيق أداءَه أبداً لكثرته فتوبته أن يُزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين ).

  و قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: " قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فان كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله فان كان ميتاً وجب دفعه إلى وارثه، وان كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء، وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفاً فإن لم يكن عفيفاً لم يجز التسليم إليه، فإن سلمه إليه صار المسلم ضامناً بل ينبغي أن يحكم رجلاً من أهل البلد ديناً عالماً فإن التحكم أولى من الانفراد فإن عجز عن ذلك تولاه بنفسه فإن المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراماً على الفقير بل يكون حلالاً طيباً وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيراً لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم بل هم أولى من يتصدق عليه وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضاً فقير، وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب وهو كما قالوه ونقله الغزالي أيضاً عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين. والله سبحانه وتعالى أعلم". 

  • والخلاصة

    إن لم يكن صاحب المال معروفاً، جاز جعله في بناء المساجد وإفطار الصائمين ومصالح المسلمين العامة. والله أعلم