عنوان الفتوى: الوضوء لقراءة القرآن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم قراءة القرآن بدون وضوء ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1501

22-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسال الله عز وجل أن يجعلنا ممن يقرأ القرآن فيرقى ولا يجعلنا ممن يقرأ القرآن فيشقى.

ثم اعلم رحمني الله وإياك أنه لا يجب الوضوء لقراءة القرآن اذا كان عن ظهر غيب- ولم يكن القارئ متلبساً بجنابة؛ والأصل في ذلك ما نص عليه القرطبي في تفسيره حين قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جُنُباً ).

ولهذا قال خليل المالكي رحمه الله: ( وتمنع الجنابة موانع الأصغر، والقراءة إلا كآية لتعوذ ونحوه، ودخول مسجد ولو مجتازاً )؛ فعطف القراءة على موانع الحدث الأصغر دليل على المغايرة حيث لم تكن ممنوعة على المحدث حدثاً أصغر.

ومع ذلك فهنالك ظرفان لا تجوز فيهما القراءة أحدهما زمني والآخر مكاني:

-- أما الزمني فهو وقت التلبس بالجنابة كما هو واضح من النقول السابقة؛ فلا يستطيع الجنب أن يقرأ إلا آية ونحوها بقصد التعوذ والتحرز والذكر .. ولا يجوز له أن يمس المصحف.

-- أما المكاني فنقصد به الأماكن الدنسة والقذرة، فلا يجوز ذكر الله فيها بما في ذلك قراءة القرآن.

ولاشك أن الوضوء وإن لم يكن واجباً لقراءة القرآن إلا أنه أفضل للقارئ وأدعى لزيادة الثواب، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام على أحد الصحابة يوماً حتى تيمم، وكان منصرفاً من قضاء الحاجة، فكره أن يذكر الله على غير طهارة.

وأما القراءة من المصحف فينصرف الحكم فيها إلى حكم مسه من غير طهارة، وقد نقل القرطبي رحمه الله اتفاق جمهور أهل العلم على وجوب الوضوء لمس المصحف، فقال: (واختلف العلماء في مسّ المصحف على غير وضوء؛ فالجمهور على المنع من مسّه لحديث عمرو بن حزم.

 وهو مذهب عليّ وابن مسعود وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد وعطاء والزّهري والنَّخعيّ والحكم وحمّاد، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي).

 إلا أن الحكم الذي درج عليه فقهاء المالكية المتأخرون هو أن الوضوء لمس المصحف ينبغي لمن أراد أن يقرأ فيه بنية التعبد بخلاف نية التعلم فلا يلزم الوضوء للمس رفعاً للحرج.

  • والخلاصة

    مجمل القول أن الذي يقرأ القرآن من حفظه ولم يكن جنباً لا يلزمه الوضوء وإن كان له أفضل؛ والذي يقرؤه من مصحف يتوضأ لمسه إن كان متعبداً لا متعلماً. هذا وفوق كل ذي علم عليم