عنوان الفتوى: زكاة ما يدخره الموظف شهرياً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا كان عندي مال تحقق فيه نصاب الزكاة، وكل شهر يزيد هذا المال، والذي أعلمه أن الزكاة تكون على أساس المال، فماذا أفعل بالذي يتزايد شهرياً ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1498

16-سبتمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم: 

إذا بلغ مالك نصاباً ثم استفدت في أثناء الحول مالاً جديداً ففيه التفصيل الآتي:

أولا: إن كان المال المستفاد ناتجاً عن المال الأول: كربح التجارة، ونتاج السائمة من بهيمة الأنعام، وربح المال المدخر في المصارف الإسلامية فإنها تضم إلى أصلها فيزكى الجميع عند حولان الحول على الأصل، وإن لم يمض على حصول الربح إلا أيام. ولهذا قال الفقهاء: حول الربح حول أصله.

جاء في كتاب التاج والإكليل في الفقه المالكي:" ما كان من الفوائد من نماء المال حكمه حكم أصله يزكى لحوله، كان أصله نصاباً أو دونه إذا تم نصاباً بربحه، وما كان من الفائدة مما سوى النماء كالميراث والهبة فلا يضم إلى النصاب الذي ليس منه واستقبل به الحول إن كان نصاباً ".

ثانياً : وإن كانت هذه الزيادة ليست ناتجة عن الأصل، وإنما هي مال استفيد بطريق آخر، كالميراث، أو الهدية، أو كان ثمن أرض بعتها أو نحو ذلك، فإنه يحسب لها حول مستقل، يبدأ من يوم امتلاك هذه الزيادة. وإذا أردت إخراج زكاته مع أصل النصاب الذي عندك وتكون زكاتك عنه معجلة فلا حرج في ذلك.

ومثل ذلك المال الذي يوفِّره الإنسان من راتبه كل شهر، فهو غير متولد من المال الأول الذي بلغ نصاباً ولا ناشئ عنه، بل هو مستقل، فإن كان حريصاً على الاستقصاء في حقه ولا يريد أن يدفع من الزكاة إلا ما تم له حول مستقل، فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لرواتبه الشهرية، يخص فيه كل مبلغ من هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه ويخرج الزكاة عن كل مبلغ عند تمام حوله.

وهذا هو الأصل في هذه المسألة، وهو أن يُجعل لكل مال من هذه الزيادات أو الرواتب حول مستقل، ولا يشترط أن يبلغ هذا المال الجديد نصاباً؛ لأن النصاب موجود وحاصل بالمال الأول.

وعليه: فما ادخرته في شهر شعبان، تزكه في شعبان القادم، وما ادخرته في شهر رمضان، تزكه في رمضان الذي بعده، وهكذا. 

قال الإمام النووي في المجموع:" المستفاد من جنس المال في أثناء الحول يضم إلى ما عنده في النصاب ولا يضم في الحول لأن الضم في الحول إما لانه متولد من ماله فيتبعه في الحول لأنه ملك بملك الأصل وتولد منه فيتبعه كالسخال المستولدة في أثناء الحول.

 وإما لأنه متفرع منه كربح مال التجارة والمستفاد بملك جديد ليس مملوكاً بما ملك به ما عنده ولا تفرع عنه فلم يضم إليه في الحول بخلاف الضم في النصاب لأن مقصود النصاب أن يبلغ المال حداً يحتمل المواساة وهو بكثرة المال بخلاف الحول فإن مقصوده إرفاق المالك ".

ولا شك أنه يعسر على المسلم أن يجعل حساباً مستقلاً لمدخراته كل شهر، كما يشق عليه أن يزكي كل مدخر، عند حولان حوله. لهذا كان الأرفق به والأيسر له، أن يزكي جميع مدخراته خلال العام، حين يحول الحول على أول نصابٍ ملكه منها. وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته، وأوفر لراحته وأنفع للفقراء والمساكين. وهو مذهب السادة الحنفية.

وما زكاه من هذه الرواتب التي لم يتم حولها لا حرج فيه، فهو من باب تعجيل الزكاة قبل حولان الحول.

قال العلامة الشُّرنْبُلالي الحنفي رحمه الله في نور الإيضاح:( المال المستفاد في أثناء الحول يضم إلى مجانسه ويزكى بتمام الحول الأصلي سواء استفيد بتجارة أم ميراث أم غيرها).

 

  • والخلاصة

     أنت بالخيار بين أن تزكي الجميع في حول أصل النصاب وتكون قد أخرجت الزكاة معجلة عن النقود التي لم تَمُرّ َعليها سنة، أو أن تجعل لكل مالٍ مستفاد حولاً خاصاً، لكن هذا فيه بعض المشقة، لأنك ستخرج الزكاة عدة مرات في العام. والله أعلم