عنوان الفتوى: شراء الوكيل سلعة بسعر ما وبيعها لموكله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لدي خصم في إحدى الشركات و طلب مني صديق لي شراء غرض من نفس هذه الشركة. هل يجوز أخذ المبلغ كاملا من غير الخصم و الشراء له بالخصم الذي معي وأعتبرها عمولة شراء هل يجوز أو لا يجوز ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

14941

04-فبراير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإذا كنت تشتري هذا الغرض لنفسك بمعنى أنك تقوم بدفع المال من جيبك أنت، وتتحمل ما قد يصيب هذا الغرض من ضرر أو تلف بعد شرائه إلى أن تسلمه لصاحبك؛ فعند ذلك يجوز لك الاستفادة من الخصم أو الامتيازات، ويكون التكييف الشرعي لما تقوم به، أنك تشتري هذه البضائع لنفسك وتدخل في ضمانك وتبيعها لمن يرغب، وقد قال ربنا: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وهذا بيع جائز إذا كانت السلعة مما يجوز شراؤه، غير أنه لا يجوز لك أن توهم من سيشتري منك السلعة بأنك جئته بالغرض ومعه كل المزايا والخصوم المقدمة معه، بل ينبغي أن يعلم أنك ستؤمن له الغرض بسعر كذا، قال العلامة ابن أبي زيد: (ولا يجوز في البيوع التدليس ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنيء بجيد، ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن). والخلابة  كما في الثمر الداني - للآبي الأزهري: (وهي الخديعة بالكذب في الثمن كأن يقول له: أنا أخذتها بعشرين دينارا وأنقص لك من ذلك) وقال: ((ولا الخديعة) وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول له: اشتر مني وأنا أرخص لك).

وأما إن كنت إنما تشتري هذا الغرض بمال صاحبك، فإذا تلف أو أصابه شيء فهو الذي يتحمل ذلك التلف؛ ففي هذه الحالة لا يجوز لك أن تستفيد من الخصوم والامتيازات؛ لأنك وكيل عنه بالشراء والوكيل مؤتمن لا يتحمل التلف والضرر إلا إذا قصر أو تعدى، فإن حصلت خصومات أو ميزات فهي لصاحبك وليست لك.

قال العلامة الموصلي رحمه الله في الاختيار: (إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر أو نَقد الثمن من مال الآمر فيقع للآمر عملا بالظاهر، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه عملا بالمعتاد، فإن الشراء وإضافة العقد إلى دراهمه معتاد غير مستنكر شرعا، وإن أضافه إلى مطلق الدراهم فإن نواه للآمر فله، وإن نواه لنفسه فلنفسه، لأن له أن يعمل لنفسه وللآمر). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    إذا قمت بشراء السلعة بمالك الخاص وعلى ضمانتك، بحيث لو تلفت فأنت تتحمل تلفها وما يصيبها؛ فعندها يجوز لك الاستفادة من فروق الأسعار، بشرط ألا توهم صاحبك أنها هكذا بدون خصوم أو عروض خاصة، فإن اشتريتها بمال صاحبك، وكانت على ضمانته بحيث يكون تلفها عليه فيما لو تلفت، ففي هذه الحال ما أنت إلا وكيل عنه، وبالتالي تكون العروض والخصومات له ومن حقه، والله تعالى أعلم.