عنوان الفتوى: العلاقة الزوجية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا الزوجة بغضت زوجها ولا يوجد علاقة زوجية بينهما وإن وجدت تكون من طرفه هو وليس هي، ولا تكن أي مشاعر اتجاهه هل يحق لها طلب الطلاق أو الخلع وما هي الشروط.

نص الجواب

رقم الفتوى

1492

21-أكتوبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فإذا كرهت المرأة زوجها فعليها أن تتذكر محاسنه، وما قضت معه من أيام جميلة، لعل شعور الكراهية يزول، أو لعل سوء الحال سحابة تنقشع، فإن جاهدت نفسها على ذلك ولم تفلح، وخشيت إن استمرت معه أن لا تؤدي حقوقه، ولا تحسن صحبته، فلا حرج عليها أن تطلب الطلاق في هذه الحالة، والدليل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً).

وأما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ). رواه أحمد وابن ماجه.

فقد حمله أهل العلم على التي تطلب الطلاق لغير سبب، قال العلامة ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري: (الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب يقتضي ذلك).

وطلب الخلع من المرأة له ثلاث حالات:

 الأولى: أن تطلب الخلع لسوء خلق الرجل كضربه لها أو سبه ونحو ذلك، فطلب الخلع في هذه الحالة مباح.

 الثانية: أن تطلب الخلع مع استقامة الحال وعدم المضارة من الرجل غير أنها تخشى التفريط في حقوقه فيكره لها طلب الخلع، كما حَدَثَ مِن امرأة ثابت بن قيس ، ويستحب لها أن تصبر وعلى هذا جمهور الفقهاء.

 الثالثة: أن تقوم بمضارة زوجها بسوء خلقها وعدم طاعتها له، فتضطره إلى القبول بالخلع، ففي هذه الحالة يكون طلب الخلع محرما، وعلى هذه الحالة يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:  أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة، قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ - أي: طلب الطلاق - كَبِيرَةٌ عَلَى مَا إذَا أَلْجَأَتْهُ إلَى الطَّلَاقِ بِأَنْ تَفْعَلَ مَعَهُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عُرْفًا كَأَنْ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ فِي طَلَبِهِ مَعَ عِلْمِهَا بِتَأَذِّيهِ بِهِ تَأَذِّيًا شَدِيدًا ، وَلَيْسَ لَهَا عُذْرٌ شَرْعِيٌّ فِي طَلَبِهِ).

وإذا أرادت المرأة الخلع فيكره للرجل إن أجابها إلى طلبها أن يأخذ أكثر مما أعطاها، قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله كما في المدونة: (قال مالك: ولم أر أحدا ممن يقتدى به يكره أن تفتدي المرأة بأكثر من صداقها، وقد قال الله: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}). والله أعلم 

 

 

  • والخلاصة