عنوان الفتوى: ضابط الرد على الإمام في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

جماعة يصلون في مسجد و أحيانا يخطئ الإمام في تلاوة الآيات مثلا: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}[البقرة:112]، فيبدل كلمة {ربه} بكلمة (فله أجره عند الله) فيرد شخص بصوت عال أثناء قراءته فيشوش على الإمام فلا يعرف ما الخطأ، ولا يعرف ما قال ذلك المصلي، أو أحيانا الرد الجماعي وغيرها من الصور التي تجعل الرد على الإمام غير واضح، إذ أن البعض يرد من غير معرفة فقه الرد على الإمام إذا أخطأ. فهل من ضابط معين لطريقة الاستفتاح على الإمام في الصلاة؟ وهل وجود خطأ يؤثر في الصلاة؟ وهل للمصلين أن يفعلوا ما يفعلون؟

نص الجواب

رقم الفتوى

14737

13-يناير-2011

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله بك أخي السائل على سؤالك، واعلم أن الرد والفتح على الإمام في الصلاة عندما يخطىء في القراءة فيبدل كلمة بأخرى أو ينتقل من سورة لأخرى له ضابط وهو أن المأموم لا يرد عليه في غير الفاتحة إلا في حالتيتن:

1-إذا انتظر الإمام الرد أي توقف عن القراءة بعد أن كان مسترسلا فيها.

2-إذا أفسد المعنى عندما أبدل الكلمة.

ففي هاتين الحالتين يرد على الإمام من قبل المأموم، قال الإمام عبد الرحمن بن محمد الصغير الأخضري: (ولا يفتح على إمامه إلا أن ينتظر الفتح أو يفسد المعنى).

وقال الشيخ عليش في شرحه لمختصر الشيخ خليل : (فتح أي رد على إمامه في قراءته إن وقف أي تحير إمامه فيها وهو مندوب حينئذ فإن لم يقف وانتقل لآية أخرى كره فتحه عليه وهذا في غير الفاتحة ، وإلا وجب مطلقا).
وعليه فيكره للمأموم إذا أخطأ الإمام خطأ لا يغير المعنى كالخطأ الموجود في السؤال أن يرد عليه، وكذلك يكره للمأموم أن يرد على الإمام إذا لم يتوقف عن القراءة توقفاً يشعر من خلاله المأموم بأن إمامه يريد الرد لأنه ربما توقف لخشوع أو تفكر في الآية، قال الشيخ الدسوقي في حاشيته: (قوله: وطلب الفتح، أي بأن تردد في قراءته... أو وقف وسكت ولم يتردد في قراءته وإنما لم يفتح عليه في هذه الحالة لاحتمال أنه يتفكر فيما يقرأ).

ومثل هذه الأخطاء لا تؤثر على الصلاة، وعلى المأموم أن يتعلم فقه الرد على الإمام، ويرد بهدوء، وإذا رد غيره يكتفي برد الغير، ولا يرد من غير توقف الإمام عن القراءة، وكذلك لا يرد إذا أخطأ الإمام خطأ لا يغير المعنى حتى لا يقع في مكروه من مكروهات الصلاة، وعلى الإمام أن يراعي نفسه في إتقان الحفظ، ويراعي المأمومين أيضاً في عدم معرفة البعض منهم بفقه الرد على الإمام وذلك لأن دافعهم للرد هو الخير والخوف من الخطأ في كتاب الله تعالى، والطريقة المثلى هي تفقيه المأمومين بجزئيات بطريقة هادئة دون أن يجرح شعور أحدهم؛ ويكون ذلك إما بعد حدوث مثل هذه المسألة أو في وقت تعليمهم أحكام الصلاة والجماعة والاقتداء، وما يجوز للمصلي من الأقوال وما يكره وما يحرم، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا  يرد المأموم على الإمام في غير الفاتحة إلا إذا استفتح الإمام (أي طلب الرد) كأن توقف عن القراءة بعد أن كان مسترسلا فيها، أو إذا قرأ قراءة تفسد المعنى، وعلى الإمام أن يراعي نفسه في إتقان الحفظ، ويراعي المأمومين أيضاً في عدم معرفة البعض منهم بفقه الرد على الإمام وذلك لأن دافعهم للرد هو الخير والخوف من الخطأ في كتاب الله تعالى، والله تعالى أعلم.